عن مسالك أقوام يرهبون الأموات أو الأحياء أكثر مما يرهبون الله، ويطلبون منهم ما لا يطلب إلا من الله سبحانه.. وما أعرف مسلما ذا عقل يخاصم هذه الحقائق أو يعترض أصحابها! ولو رزق محمد بن عبد الوهاب أتباعا ذوى حكمة وبصيرة لكانت الأقطار التى انفتحت له أضعاف مساحتها الآن.. إن الدعاة المصابين بضيق الفطن، واصطياد التهم، وشهوة الغلب يضرون أكثر مما ينفعون..057
ولست أعتذر بذلك عن جهالات الدهماء وتعصُّبهم الأعمى لمواريث غبيَّة، وإنما أطلب من حملة الحق أن يعرفوا كيف يسيرون به وكيف يجادلون عنه، فلا يكونون كالطبيب الذى قتل مريضه بسوء العلاج.. ومن أبرز تعاليم السلفية ـ بعد صون العقائد من الدَّخَل ـ رفض التقليد المذهبى، والعودة بالأمة إلى الكتاب والسنة! وهذا حسن، بيد أن تطبيقه يحتاج إلى تأمل.. فإن السلفيين لم يتركوا تقليد أحمد بن حنبل، وإيثار مدرسته! ومن حق غيرهم أن يفعل ذلك مع سائر الأئمة الباقين! ثم إن الاجتهاد الفقهى ليس كلأ مباحا، فقد دخل في هذا الميدان من لا يؤمَن على قراءة ورقة، وصدرت عنه فتاوى وأحكام تؤذى الإسلام وتنفر الخاصة والعامة منه.. والذى أرمى إليه من هذه المقدمة أمور لمستها في ميدان الدعوة، وأرجو أن نفيد منها.. عندما كنت في أوغندا على عهد عيدى أمين، جاءنى من يطلب منى إلقاء درس دينى في المولد النبوى، فعرتنى دهشة! وقلت لمحدثى: أظننا في شعبان؟ قال: نحن نحتفل بالمولد أكثر العام!. قلت: حسنا سآتى معكم، وتبسَّم وكيل الأزهر ـ وكنا مبعوثين معا ـ وقال: ماذا ستصنع؟ قلت له: هؤلاء يجتمعون على حديث في الإسلام أو على تلاق لذكر الله ، تحت عنوان المولد! ليس في حسابهم أكثر من هذا! قال: إنك في مصر متهم بالوهابية؟ قلت: والوهابيون يتهموننى بالصوفية! وأنا طالب علم أبغى خدمة الإسلام وحده ولا أكترث بالعناوين، والله من وراء القصد.. وذهبتُ إلى الجمهور المحتشد، وألقيت درسا لا أذكر موضوعه، كان هدفى أن