فلم لا نعرف طبيعة العصر؟ ولم لا نستكمل أسباب النجاح في خدمة الإسلام؟ ولم نحمل الناس على الاكتفاء بقصورنا وجفافنا فإذا رفضوا أخذنا نشتمهم! ألا فليدرس السلفيون كل الثقافات الإنسانية إن صدقوا النية في خدمة الإسلام!! وعندما كنت في ملتقى الفكر الإسلامى بالجزائر سمعت الدكتور"موريس بوكاى"056
يتحدث بحماس ظاهر عن الإسلام! إنه طبيب فرنسى مشغول بالدراسات الاستشراقية، وقد راعه أن القرآن يتحدث عن تخلقات الجنين في بطن الأم بدقة علمية تنادى بأنه من السماء نزل! وإلا فمن أين لمحمد هذه الحقائق الطبية المقررة؟ كما لفت نظره أن حديث القرآن عن بدء الخليقة لا يصطدم بما يؤكده العلماء المعاصرون، على حين يجىء حديث العهد القديم محفوفا بشوائب كثيرة. والريبة التى تكونت في النفوس من حديث الكتاب"المقدس"عن الكون والحياة، استخفت كل الاستخفاء في الأسلوب القرآنى.. فماذا يحدث عندما يجىء دعاة مسلمون ينتمون إلى السلف ويؤلفون كتبا تزعم أن في القرآن نيفا وأربعين آية تقرر جمود الأرض في موقعها ودوران الشمس حولها.. وهو زعم كاذب لا ينطوى إلا على خليط من الجهالة والكبر! وهو في هذا العصر فتنة عمت الإسلام ، وإساءة بالغة لكتابه الأول!! لو أن بدويا اعتنق هذا الفكر فليعش أو ليمت به إن شاء! أما أن يقول باسم الإسلام كلاما يخالف أبجديات العلم الحديث وحقائقه المستقرة فمعنى ذلك أنه يفتن العلماء عن الحق، ويجعل جمهرتهم تحس هذا الدين بقية من خرافات القرون المتأخرة.. ومن ثم فإن تدريس الفيزياء والكيمياء والأحياء والجغرافيا وبعض الأوليات في الجيولوجيا والفلك أمر يحتاج إليه المشتغلون بالدعوة حتى لا يصعد مجنون منبرا ويكذب باسم الإسلام وصول الأمريكيين إلى القمر! ونصل إلى الحركة السلفية التى قادها في القرن الماضى محمد بن عبد الوهاب، إن كل غيرة على التوحيد مشكورة، وكل جهد لتنقية العقائد من الشوائب والأقذاء مقدور! ونحن نأبى الإغضاء