الصفحة 54 من 111

إننى أثبت هذه المآسى ليَسْتيقن الشاكون في أن نصف الأمة العربية فقد الولاء لدينه، أو فقد حرارة الغيرة في صَونه والحفاظ عليه.. وعندما يذهب أولئك إلى الخارج حكاما كانوا أو محكومين فلن يفيد الإسلام منهم شيئا.. وربما قامت لهم مؤسسات ثقافية تحمل العنوان الإسلامى، غير أن العاملين بهذه المؤسسات موظفون لا يقدمون ولا يؤخرون، وأغلبهم طلاب عيش، يؤثر السلامة ويرفض الصدام. ويستحيل أن نوازن بين جهود هؤلاء وجهود آلاف المبشرين والمستشرقين والساسة والأساتذة والإعلاميين الذين يصلون الليل بالنهار لنصرة دينهم وترجيح كفته.. ويؤسفنى أن أقول: إن رسالة الأزهر مشلولة في هذا الجو المكفهر، وإن علماءه يتحركون في أماكنهم، ومن ثلاثين سنة تقريبا والدراسة في الأزهر تذوى، والمستوى العام يهبط، وقادته خواتم في أصابع الرؤساء.. لقد درست في كليات الأزهر نحو ربع قرن، وراقبت الأمور من القاع إلى القمة وشعرت باليأس! وفى البيئات التى تحمل عنوان السلفية علل من نوع آخر.. ومن الإنصاف الإشادة بالانتماء الإسلامى البارز، والنظر إلى الدين وأهله باحترام، وقد عملت نحو عشر سنين في هذه البيئة وأرسلتنى رابطة العالم الإسلامى إلى"سرى لانكا"وأرسلتنى جامعة الملك عبد العزيز إلى إنجلترا وكندا والولايات المتحدة، وبذلت وسعى في خدمة المسلمين بهذه الأقطار كلها، وحمدت الله أن أتاح هذه الفرص لى أناس لم يستثقلوا ظلى، ولم يروا حرجا في نفع الناس بى.... والانتساب إلى السلف شرف غالى الثمن، لأنه انتساب إلى خير القرون في تاريخنا، ورفض للشهوات والخرافات التى حفّت بديننا في عصور الضعف والهزيمة.. بيد أن التفكير السلفى المعاصر أعجز من أن يحقق أهدافه المنشودة! ولن تصحَّ دعايته وتؤتى ثمارها إلا إذا استكملت العناصر التى نذكرها بإيجاز فيما يلى. العلوم الإنسانية مزدهرة في الحضارة الحديثة، وقد توفر أهلها عليها ليسدُّوا النقص الملحوظ في التفكير الصليبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت