الصفحة 53 من 111

لكى تنجح دعايتنا كان لضعف الانتماء إلى الإسلام حينا، وفقدانه أحيانا أثر كبير في كل ميادين التربية والتوجيه! فقد نمت أجيال غفيرة وهى مائلة العود، خالية البال من الروابط التى تشدها إلى مبدأ أو غاية! وساعد التعليم المدنى البحت على استمرار هذا العوج. ووقع ذلك في أيام تشبثت فيها الأقليات بمواريثها الروحية وعضت عليها بالنواجذ، فشبّ أولاد المسلمين سائبين، وشب الأولاد الآخرون مقيدين بتعاليمهم ومقوماتهم التاريخية والاجتماعية.. من أغرب ما سمعت أن عربيا في أحد البلاد الإسلامية تزوج امرأة وأنجب منها غلامين، وفى يوم ما عاد إلى بيته فلم يجد أحدا، وبحث في جوانب البيت الخالى فوجد كتابا من زوجته تخبره أنها يهودية، وأنها سافرت إلى تل أبيب لتقيم بها مع ابنيها، وأن له الحق إذا شاء أن يلحق بها... كان الزوج التائه يحسبها مسلمة! هل رآها يوما تصلى، أو تقرأ قرآنا؟ أكان هو يصلى أو يصوم؟ أما شعر يوما بفجوة تفصل بين قلبين ونهجين؟ إن الاستعمار الثقافى نجح في إنشاء كثيرين من هذا النوع الخرب!.. وقد يصل هذا النوع إلى مناصب الحكم ودفة القيادة العليا، فماذا يكون موقفه من الدين والمنتمين إليه والعاملين في حقله.. إننى سمعت حاكما كبيرا يقول: إن علماء الإسلام يطعمون أكلة دسمة في بيت أحد الرأسماليين، ثم يصدرون فتوى بعدئذ لمصلحته! وقال حاكم آخر متحدثا عن عالم انتقده: إنه الآن مرمى في السجن كالكلب! ولم أسمع في طول الدنيا وعرضها حكاما يصفون علماء الدين الرسمى في بلدهم بهذه الكلمات الوضيعة...054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت