الصفحة 50 من 111

لى..!!050

ولم يستطع العربى الإجابة لأنه يعرف ما وراءها...! إن هذا الشاب اليهودى طوى ثلاثين قرنا بعد طرد آبائه قديما من فلسطين، وعدَّ نفسه الوارث الفذ للأرض وما عليها! إنه باسم التوراة يحاور ويحارب ويفرض مشيئته على الزمان والمكان..!! الإسلام، ولا شىء غير الإسلام، يقدر على كسر هذا الغرور! والانتماء العربى المتجهم للإسلام أو المحايد بإزائه لن يكسب خيرا قط، ولن يزيد أهله إلا خبالا! وأعداء الأمة العربية يعرفون هذه الحقيقة النفسية والتاريخية، وهم واجدون قرة أعينهم في جيل ينسى دينه، ويفخر بأرومته ويشمخ بدمه ولا يكترث بدينه ولا برسالته... حسبهم أن يوقظوا خصائص العروبة قبل الإسلام، فالبقية تأتى حتما ! سيأكل العرب بعضهم بعضا، ينادى أحدهم: يالعدنان! فيجاوبه الآخر: يالقحطان، ثم تلتهم الحرب هذا وذاك! ويخلو الجو للملل والنحل الأخرى! ومن الطرائف أن المستعمرين الجدد اخترعوا انتماء آخر هو الانتماء الإفريقى! قلت وأنا أضحك: إن العالم مدين لأفريقية في تاريخه القديم والوسيط والحديث بالشىء الكثير، إذ لولا العبقرية الإفريقية لتأخرت الحضارة شوطا بعيدا.. ما هذا الهزل!؟ إنه هزل مقصود! المراد إضعاف الانتماء الإسلامى بأية وسيلة، المراد أن ينسى المسلمون أنفسهم، وأن تلفهم غيبوبة تامة فلا يعرفون لهم رسالة، ولا يخطر على بالهم دين!! ذلك في الوقت الذى تقد فيه الطرق لآلاف المبشرين القادمين من أوروبا وأمريكا،، كيما ينصروا المسلمين أو يقودوا بعض الوثنيين إلى النصرانية بفنون المساعدات التى تسيل بها أكفهم.. فإذا نجح أولئك المبشرون في تكوين 3% أو 5% من جملة الشعب في قطر ما اعتبروا نصف السكان أو أزيد! وحصر فيهم الحكم، ووقفت عليهم المناصب الكبرى، وقيل للمسلمين إذا احتجوا على ذلك إنكم متعصبون..! ما أكثر ما يكاد به الإسلام في هذا العصر، وما يكيده به المسلمون أنفسهم أدهى وأمر!051

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت