وفى بعض البلاد تكونت نقابة للمنتمين إلى البيت النبوى! وعهدى بالنقابات أن تكون لأصحاب المهن الفنية أو اليدوية! والمروى عن نبينا أنه قال:"من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه". ومع ذلك فإن التقاليد العربية أعنى الجاهلية غلبت تعاليم الإسلام في كثير من الأحيان، فوجدنا من يحتقر الحرف، ويأبى تلويث يده الشريفة بالفلاحة، أو التجارة والحدادة، ثم يجلس بعد ذلك إلى مائدة ليس له شرف إنتاج شىء من أطعمتها ولا من أوانيها أو كراسيها!! إنه يجيد الأكل والكبر، وحسبك من غنى شبع ورى!! من الخير أن نعرف على عجل أن الإسلام هو طوق النجاة في هذا البحر اللّجِّى، وأن الابتعاد عنه أخطر الطرق إلى الغرق.. كان الانتماء الإسلامى هو السياج الذى نجت به ثورة الجزائر من شتى المؤامرات، ونجحت به في الوصول إلى بر الأمان. ثم هو الآن هو وراء برامج التعريب التى تعمل حثيثة لترد الأمة إلى لغتها وثقافتها وشخصيتها المتميزة.. هذا الانتماء قهر دواعى الفرقة، واستبقى حرارة الإيمان، وحدد جبهة الأعداء، وأرهب المنافقين والمتخاذلين فلم يفلح لهم كيد.. وإنى لمشفق على ثورات أخرى أبعدت شارات الإسلام وطوت أعلامه، فلم تجن بعد السنين الطوال إلا فداحة المغارم وقلة الثمرات... كانت لى في جزيرة العرب وأقطار الخليج سياحات مفيدة، وأذكر أنى يوما كنت على شاطئ إحدى الجزر فأبصرت مبنى لم أخطئ معرفته، إنه قلعة قديمة جاثمة بين البر والبحر في تفرد واعتزاز! قال لى صاحبى: إن آباءنا كانوا يرابطون هنا ليردوا هجمات القراصنة في العصور الوسطى! قلت: أوَصَل الغزاة إلى هذه البقعة؟ قال: نعم جاء البرتغاليون هنا، وحاولوا إقامة مستعمرات لهم، ولكنهم ردوا على أعقابهم! ورجعت بى الذكريات إلى الحملات الصليبية الأولى، إنها دحرت عسكريا بعد قتال قرنين، غير أنها نجحت اقتصاديا في اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح بالدوران حول إفريقية، ونجح"كولمبس"فى اكتشاف أمريكا، وثبت