الصفحة 47 من 111

يتحول إلى047

كبرياء وجور على الآخرين وجحد لحقوقهم! ألا تلمح ذلك في شعر عمرو بن كلثوم وهو يقول: ونشرب إن وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا! أو قوله: إذا بلغ الرضيع لنا فطاما... تخر له الجبابر ساجدينا! سبحان الله! لماذا هذا الغلو؟ إن هذا جنون، والغريب أن جنون الشعور بالذات يكمن وراء تقاليد كثيرة تُصر عليها أفراد وأسر، وإن كان في صور أقل إثارة وأخفى دمامة... ويقول مهلهل: ولست بخالع درعى وسيفى إلى أن يخلع الليل النهار! لم هذا التسلُّح الدائم؟ لمطاردة الفرس والروم الذين يحتلون شرق الجزيرة وشمالها؟ لا، إنه لمنازعات عائلية ظلت أربعين سنة، وبدأت بقتل ناقة! الشعور بالذات هنا تحوَّل من جُهد يبنى ويعلى البناء إلى جهد يهدم وينشر الفناء! والعربى يكره العار! حسنا ومن يحب العار؟ لكن كره العربى للعار جَعَل وجهه يَسود إذا رزق بنتا! إنه يخاف عليها الأسر، ويخشى أن يصيبه من ذلك الذل! فليقتلها طفلة قبل أن تكبر وتؤسر..!! فضائل ضلت طريقها فأمست رذائل! وما يهديها الطريق إلا الإسلام وحده، ولذلك يقول الله لهؤلاء: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) .. !. وقد نبأنا رسولنا عليه الصلاة والسلام بأن العرب سوف يستصحبون من خلال الجاهلية ما يشين مسيرتهم الدينية! من ذلك الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب! والواقع أن الانتماء العرقى له مكان واسع في تقاليدنا، بل إن من فقهاء المسلمين من اعتد به في عقد الزواج، وبنى عليه شرط الكفاءة الذى لابد منه في المصاهرة (!) ولا أدرى أين ذهبت مكانة التقوى؟ والفخر بالنسب مشتق من الاعتداد النفسى، وإن كان هنا اعتدادا من الفرع بالأصل!048

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت