وهيهات أن يرشدوا! إن أهواءهم الجامحة قذفت بهم بعيدا عن أماكن القيادة الخُلقية. والمكارم لا تورث، ولكن بقدر ما يبذل الإنسان من جهد يحلِّق أو يهوى! والعرب الأولون ساندوا نبيهم العظيم وهو يمحو الجاهلية، وخَلَفوه ـ بعد لحاقه بالرفيق الأعلى ـ في مقاومة الليل المخيم على الدنيا فقطعوا أوصال الاستعمار القديم، وأطاحوا بالإمبراطوريتين الكبيرتين اللتين أذلتا الجماهير قرونا عددا.. العرب ـ بالإسلام وحده ـ دخلوا التاريخ وعرفتهم القارات المعمورة، ولولا الإسلام ما جاوزوا جزيرتهم، ولما كان لديهم شىء يقدمونه للناس! ففضل الإسلام على العرب لا ينكره إلا أفاك جرىء. أما الرومان مثلا فقد دخلوا النصرانية في القرن الرابع الميلادى، ماذا حدث لهم؟ لا جديد! كان حكمهما من قبل ومن بعد مكينا وسلطانهم واسعا. واعتنق اليونان النصرانية، فما حدث لهم؟ كانوا أصحاب فلسفة مرموقة وفكر نابه! ما زادوا شيئا بمعتقدهم الجديد! والعرب قبل محمد أو من غير محمد لا يزيدون عن قبائل أو شعوب تبحث عن رزقها فتجده بسهولة أو بصعوبة، أما بعد بعثته فقد تبدلوا خلقا آخر! لقد خرجوا من الظلمات إلى النور، وأخرجوا الناس من الظلمات إلى النور! هذه الحقيقة الاجتماعية هُدى إليها العلامة ابن خلدون بعد ما غاص في أعماق النفس العربية، وتابع السلطان السياسى للعرب مع اتساع الدائرة الإسلامية ودخول الناس في دين الله أفواجا.. لقد أكد أن العرب لا يقوم لهم مُلك إلا على أساس نبوة ولا تنهض لهم دولة إلا على أساس دين، وأن الإيمان بالله وحده هو الذى يعظم ملكاتهم، وتصون مواهبهم، ويجمع قواهم، ويوحد كلمتهم، ويجعلهم مُعمَّرين لا مدمرين، وحماة مثل لا أحلاس شهوات! ونزيد هذه القضية وضوحا بإمعان النظر في خلائق العرب وفضائلهم الجنسية! العربى شديد الاعتداد بنفسه قوى الإحساس بشخصه، وهذا خلق يعين على عمل العظائم وبلوغ الغايات العصية، غير أن هذا الشعور الإيجابى بالذات قد