الصفحة 45 من 111

الطبيعية، فلا نتيجة له إلا الفشل.045

فليعرف العرب من هم؟ وما رسالتهم؟ للعرب خصائصهم النفسية والعقلية، ولهم تقاليدهم التى يتحركون في إطارها. ولا أزعم أن هذه الخصائص والتقاليد ينقلها التاريخ من جيل إلى جيل، أو أنها تلتزم مستوى ثابتا على اختلاف الليل والنهار ، وإنما أستطيع القول إن العرب أيام البعثة المحمدية كانوا أجدر الناس بظهور النبوة فيهم، وكانوا أقدر الناس على حمل أعبائها وتذليل العوائق التى تعترضها!! أى أن قوله تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالته) يعم الرسل والأمم التى تسمع منهم وتتلقى عنهم! كانت الخصائص والتقاليد التى تميز بها العرب هى المرشح الأول لحمل الرسالة الخاتمة، والنفاذ بها من الأسوار الرهيبة التى أقامها الروم والفرس حول خرافاتهم وأهوائهم..! وحمل الرسالات تكليف قبل أن يكون تكريما، وهو مسئولية تُعيى أصحابها، وتضعهم بإزاء حمل باهظ، وتدبر قوله تعالى يصف أولى العزم من الرسل (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما ) . ما أعظم هذه المسئولية وأدق حسابها! إن الوفاء بها قد يرفع إلى الأوج والعبث بها قد يهوى إلى الحضيض! ومعروف أن العرب هم الجنس السامى، وأن اليهود فرع من هذا الجنس الذى قاد العالم بالوحى أمدا طويلا.. أكان اليهود في شتى الأعصار مساوين أو مقاربين لآبائهم من حملة الوحى؟ كلا، لقد أسفوا كثيرا، وقيل لهم مرارا: (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) !.046

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت