معراج روحى يوثق علاقة الإنسان بربه، فهو يعيش معه، ويعيش له، ويتعاون مع المؤمنين أمثاله لجعل آفاق الأرض محاريب لعبادة الله وحده، وذكر اسمه، والاستعداد للقائه!044
بأى حق نذهل عن هذه العبادات ونجعل قصارانا لغطا حول أمور فقهية مطاطة، تتسلل إليها طبائع أفراد وعادات شعوب، وهى سلبا أو إيجابا معذورة الخطأ. وإذا كان الأوروبيون لا يألفون إلا أن يكون وجه المرأة سافرا فليسقط النقاب ولتمض كلمة التوحيد في طريقها. وإذا كانوا يرون أنها تلى منصب القضاء أو الوزارة، فمن يصدهم عن الإسلام لأن من فقهائنا من يمنع ذلك! ألا فليسلموا، ولتسقط العقبات التى تصدهم عن دين الله...! من قال: إن الإسلام يشترط تبعية لمذهب فقهى معين في الفروع؟ إن في الدعاة فتانين يصدون عن سبيل الله، ويُكرهون الناس على اتخاذ سبل أخرى. سيطر على وأنا في كندا شعور من الكآبة والمرارة لأن نزاعا حدث في أحد المساجد، أتقرأ سورة قبل خطبة الجمعة أم لا؟ إن النازحين إلى العالم الجديد حملوا معهم جراثيم العفن في عالمهم القديم! وبدهى أن يكونوا صورة للأقطار التى أتوا منها! هل فكر أقلهم أو أكثرهم في أسباب تخلف الأمة التى ينتمون إليها؟ إن الفراغ الذى يسود النفس المسلمة كبير، وفى اتساعه يمكن أن تنتفخ أنبوبة كأنابيب الأطفال، فتمتد طولا وعرضا دون عائق لأنه ليس ثمت إلا الفراغ، لا شىء، يعوقها وتبدو"البالونة"المنفوخة شيئا ضخما ولا شىء فيها إلا الهواء! لو كان للعقائد، والأخلاق، وجواهر العبادات لا صورها، مكان عتيد لضاق المحل دون تضخم توافه كثيرة كان من المستطاع أن تكون"الأقليات"الإسلامية في أوروبا وأمريكا واستراليا رءوس جسور يعبر عليها الإسلام ـ وكل شىء هنالك يتطلبه، ويهفو إليه ـ لو أن المسلمين يفقهون دينهم ويصنعون من أنفسهم ومسالكهم صورا وسيمة له. أما الاشتباك في حرب حياة أو موت من أجل التصوير الشمسى أو من أجل نقاب المرأة، فضلا عن حقوقها