الصفحة 43 من 111

إذا خرجن بإذن أزواجهن فبملابس الخدمة، أى ملابس الطبخ والكنس (!) لم هذا كله؟ ومن نتبع الشارع أم الشارح؟ لقد انتهى رأى الشراح بمنع خروجهن نهائيا، وغلبت تقاليد العرب تعاليم الإسلام..043

والذى نلفت إليه الأنظار أن هناك علماء دين ورجال دعوة يعرفون قول الشارح وحده، فإذا انهزم هؤلاء وأولئك في ميادين الحياة فهل الذى انهزم السنة النبوية أم الذين أساءوا فهمها؟؟ إن حظ الإسلام تعيس بهذا التفكير المعوج... بل إن الحملة على السنة كلها ـ وهى حملة نقاومها بقوة ـ تعود إلى قصور كثير من المشتغلين بالسنة، وإلى عجزهم المنكور في الارتباط بالقرآن الكريم والانسياق مع توجيهاته المرنة. لا يظنن القارئ أننى بعدت عن موضوع الدعوة الإسلامية في فرنسا. إننى في صميم القضية! فإن الكاتب الفرنسى الذى حلل بعض الشخصيات الإسلامية، غمزها، أو غمز تدينها، بإشعار الناس أن الإسلام يمتهن الأنوثة، ويضعها دائما في قفص الاتهام.. كان لزاما على أن أشير على عجل إلى ضلال هذه الدعوى، وأن أسرد بعض النصوص في قضايا شتى كاشفا البعد الواسع بين مدلولها.. وبين عوج العاملين بها. وهنا سؤال أطرحه ليبدو فرق آخر بين أسلوب الدعوة عند سلفنا العظيم، وأسلوبها في الأيام العجاف من تاريخنا! إن جر الحقائق من ذيلها يثير الضحك، وعرض الإسلام من فروعه البعيدة يثير الحزن. أساس ديننا كلمة التوحيد، والبناء الأخلاقى الشامخ الذى ينهض عليها ويثبت للإنسان وللشعوب حقوقا في الإخاء والمساواة والحرية تنفى الجبروت والقسوة وتكسر القيود والسدود، وتبوئ الإنسان مكان السيادة في الكون.. وآيات القرآن في هذا المجال تهدر بالحق فلماذا أهملت؟ النبى الإنسان محمد بن عبد الله له سيرة تنضح بالشرف وعظمة النفس والخلق، وكلماته في الآداب الخاصة والعامة تنتزع البشر انتزاعا من طبائع الأثرة والإسفاف وصقلهم صقلا يجعل منهم بشرا في مستوى الملائكة، كيف يسكت عن هذا التراث؟ العبادات عندنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت