شُعَب الإيمان في خليط منكر، كبروا فيه الصغير، وصغروا الكبير وقدموا المتأخر وأخروا المتقدم وحذفوا شعبا ذات بال وأثبتوا محدثات أخرى ما أنزل الله بها من سلطان، فأصبح منظر الدين عجبا! لا بل أصبحت حقيقته نفسها حريَّة بالرفض!037
ومن هنان صَدَفَ الأوروبيون عن الدين لا لعيب فيه، بل في معتنقيه وعارضيه. إننى ـ بين يدى كلمات مهمة عن الدعوة الإسلامية ـ أريد توكيد أن القرآن الكريم نَبْضُ قلوبنا، وضوء عيوننا ويستحيل أن نفرط في حرف منه، وأن كل حديث تحدث به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو حكمة غالية نحتفى بها ونحرص عليها.. إن ديننا نزل من السماء ولم يخرج من الأرض، لا واجب إلا ما أوجبه الله ولا حرام إلا ما حرمه! ولا يقع إيجاب ولا تحريم إلا بنص قاطع، ودائرة الواجب تشمل جملة هائلة من العقائد والأخلاق والعبادات والأحكام، ودائرة المحرم تضم مجموعة كبيرة من المعاصى والرذائل والآثام! والمعلوم من الدين بالضرورة لا يمكن التساهل فيه أو الغضَّ منه. وهنا ننبه إلى أن وجهات النظر الفقهية، وأقوال الشراح وآراء المجتهدين لا يسمح لها أن تلتصق بالأحكام القطعية، وتفتقد مكانتها، ويطلب من الناس أن يلتزموا بها أجمعين.. لا، في هذه المذاهب ما يقبل وما يرد، وما يحمد وما يعاب، وإنها لجراءة قبيحة أن يفرض امرؤ لرأيه، ما للنصوص من عموم وخلود.. ونعوذ بالله أن نغض من شأن رجالنا ومجتهدينا، فإن هؤلاء الرجال المجتهدين أنفسهم ما نسبوا إلى أنفسهم عصمة ولا ألزموا الخاصة والعامة بما قرروه من آراء.. فكيف إذا كان ما يعرضه البعض على الناس باسم الإسلام تفسيرا غلطا أو تفكيرا شططا..؟؟ وأغلب ما راب الأوروبيين من ديننا هو هذه الشوائب الدخيلة، وهذه التقاليد اللصيقة وهذه الفتاوى التى يرسلها أدعياء معرفة وفتانون منفرون.. في إحدى كليات الشريعة التى درَّست فيها سأل سائل: هل يبيح الإسلام تحديد مدة رئيس الجمهورية؟ وأسرع رويبضة يقول: لا،