الصفحة 36 من 111

ولولا أن الحضارة الحديثة تحض على النظر والاستكشاف، ما عرف أحد الإسلام على حقيقته، أو على أجزاء مشرفة من هذه الحقيقة. ويوجد متدينون من المسلمين النازحين إلى أوروبا وأمريكا، وفيهم بلا ريب من هزم تيارات الانحراف التى تجره إلى السقوط، غير أن كثيرا من هؤلاء يحمل جراثيم العلل التى شاعت في بلاده الأصلية، في إنجلترا دعاة للطريقة النقشبندية التقيت بأتباعهم من الإنكليز؟ وهناك من اجتهد فترجم موطأ مالك! فهو المذهب السائد في شمال إفريقية! وهناك من يحارب القباب والأضرحة في أمريكا وهناك من يرى وضع اللثام على الوجه، ويقرنه بكلمة التوحيد! وهناك من جعل شارة الإسلام الجلباب الأبيض كأننا في صحراء نجد! وهناك من حلق رأسه وشواربه بالموسى وأطلق شعر لحيته على نحو يشعرك بأن كل شعرة أعلنت حربا على جارتها، فهناك امتداد وتنافر يثيران الدهشة.. قلت في نفسى لم يبق إلا أن يحلق حاجبه بالموسى هى الأخرى لتكتمل الدمامة في وجهه ولم أر مساءلته لم فعل ذلك لأنى أعلم إجابته: سيقول هذه هى السنة...! ما عليه لو ترك شعر رأسه مُرجَّلا معطَّرا، وهذب لحيته لتكون أبهى من لحى أهل الفن كما يقولون أو كما يفعلون. ثم هوـ عندما يفعل ذلك ـ إنما يستكمل الشكل، وما يفيده شيئا إذا لم يكن هناك موضوع! أين النفس الإنسانية وتزكيتها وأين العقل البشرى وحسن إدراكه للحقائق كلها؟؟ إن الأجيال المنتمية للإسلام في هذا العصر تنقصها التربية النفسية والفكرية التى برز فيها السلف الأول، وأضحوا بها قادة ترنو لهم الدنيا بإعجاب وحفاوة.. وكثيرا ما نبهت إلى أن الأوروبيين يهتمون بالأصول لا بالفروع، وأنهم يزنون النهضات بثمراتها المادية والأدبية معا، هم لا يكترثون لليابانى إذا أكل الأرز بالأقلام أو بالعصى! إنما يرمقونه بدهشة، وهو يبدع الأجهزة أو وهو يقلدهم في عمل، ويصل بعقله اللماح إلى أبعاده، ثم يسبقهم إلى إنتاجه.. لكن كثيرا من مسلمى العصر الحاضر جمعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت