شخصية المسلم المعاصر هل تفيد الدعوة أما هذه الخلوف المعاصرة فلها شأن آخر! هناك من يرحل إلى أوروبا وأمريكا طلبا للقوت، وهناك من يرحل طلبا للأمان. وفرارا بحياته، وهناك من يرحل طلبا للعلم وتعرفا على مفاتح الحضارة الحديثة، وهناك من يرحل طلبا للمتعة، واستكثارا من الفضائح في بلاد لا يُعرف فيها... والنظم الاجتماعية عند القوم تتيح فرصا سهلة لهؤلاء وأولئك، بل تتيح فرصا عظيمة للدعوة الإسلامية، لو شاء المسلمون وصحَّت لهم دعوة! فالحريات هنالك لا حدود لها، ولكن فاقد الشىء لا يعطيه، والمسلمون في بلادهم غرباء على دينهم فكيف يهدون إليه وماذا يقولون؟؟ الصورة التى ارتسمت في أذهان الغربيين عن الإسلام وأمته تبعث على الخجل، فطلاب المتع من أغنيائنا ألجموا أفواهنا من أى اعتذار.. المال الإسلامى يراق بسفه غريب في عقب الليل، وموائد القمار والخمر، وأنواع التهتك التى تسبق الخيال! والغربيون ليسوا أغبياء! إنهم يقولون: أما على هذا المال رقابة؟ من أين اكتسب؟ وفيم أنفق؟ وهم يعلمون أن جماهير غفيرة من المسلمين ذهبوا ضحايا الجفاف والقحط، ومن بقى منهم في آسيا أو إفريقية بقى جلدا على عظام، أو ملامح تصرخ بالبأساء والضراء! أين المواساة التى يتحدثون عنها في دينهم؟ أين التواصى بالمرحمة؟ وقبل ذلك أين التقوى التى تحجز عن المحارم وتقهر هذا العهر السافر المشهود بالليل والنهار من شباب العرب وشيبهم؟؟ الحق أن الصورة التى عرفت عنا لا تشرف دينا ولا تغرى بنظر فيه.036