صدورا كثيرة، وأن يردوا شبهات منتشرة، أجل كان في المقدور أن يكونوا جسورا تعبر عليها الرحمة المهداة، ويشيم الأوروبيون فيها أنوارا هم أحوج الناس إليها034
فى عقائدهم وخلائقهم، لاسيما ما يتصل بالعلاقات الجنسية، والتفرقة العنصرية.. إن شيئا من ذلك لم يقع، إن القادمين للارتزاق، أو لأغراض أخرى، يحسُّون أنهم أدنى من أرباب الحضارة الحديثة.. ومن ثم فهم تابعون لا متبوعون، ومقودون لا قادة، واليد العليا هنا ليست لأولئك المسلمين القادمين! والتخلف الإسلامى هنا ليس في ميدان الآلات والأجهزة المخترعة عسكرية كانت أو مدنية، كلا! إنه تخلف في القدرات الفكرية والعلمية وفى الميزات النفسية والخلقية، هناك عجز أو خلل في تكوين الشخصية الإسلامية يعجزها عن الصدارة أو الإمامة التى طلبها الإسلام من المنتسبين إليه ليكونوا هداة للخلق، وشهودا عليهم أمام الخالق... المسلمون من آسيا أو إفريقية، بيضا كانوا أو ملونين، ليسوا نماذج معجبة لعقيدة التوحيد وما تنشئه من فضائل القوة والعفة والإقدام والرسوخ، ليسوا نماذج معجبة للإنسان الذى ينفع ولا يسىء، ويعطى ولا يمد يده، ويعاف الكسل، ليسوا نماذج معجبة للترفع عن الشهوات وتقديس الدماء والأموال والأعراض، ليسوا نماذج معجبة لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.. إن آباءهم الأولين سحروا المشارق والمغارب بشمائلهم وخشوعهم وأخوتهم وتواصيهم بالحق والصبر، حتى أنسوا الأقطار المفتوحة تاريخها ولغتها، فتبنت الدين الجديد واللغة الجديدة، وسابقت العرب في هذا المضمار فسبقتهم، وتولت القيادة حين ضعف العرب عنها.035