الصفحة 38 من 111

هذه بدعة، هذا حرام! قلت: من أين جئت بالتحريم؟ إذا قررت ذلك مجالس الشورى لمصلحة راجحة مضى رأيها وقام الحكم على هذا الأساس، لا تحريم إلا بنص، وليس كل جديد على عهد الرسالة والخلافة يوصف بأنه بدعة، ادرسوا قاعدة المصالح المرسلة تعرفوا القضية كلها... وسأل آخر: أيقبل الإسلام تعدَّد الأحزاب، وصاح رويبضة آخر، لا، هذه بدعة مستوردة من الغرب.038

قلت: ما يمنع الإسلام تعدد وجهات النظر، والاختلاف العقلى في مناهج الإصلاح الدينى أو الدنيوى. فنحن في شئون الدنيا أحرار الفكر، لم يلزمنا الإسلام بشىء"أنتم أعلم بشئون دنياكم"وكذلك نحن في الوسائل التى تحقق غايات قررها الإسلام ولم يشرع لها طريقة خاصة، كرفع المستوى العلمى والخلقى للأمة، ولتحقيق العدالة الفردية والاجتماعية، وكإقدار البلاد عسكريا على الجهاد في البر والبحر والجو. وأمور أخرى كثيرة تتفاوت الأنظار في أسبابها ولا تتفاوت في نتائجها.. ثم هناك مجال مهم تختلف فيه العقول، كيف تستنبط الفروع من الأصول؟ لقد نشأت من ألف عام أو يزيد مدارس شتى في ذلك، وقيل في تسويغ بقائها إنه لا يعترض بمجتهد على مجتهد مثله! إن تعدد الأحزاب في الغرب يشبه تعدد المذاهب عندنا... تقولون: لا نقتبس من الغرب! وهذا كلام مرفوض فالعلم لا وطن له والتجارب الإنسانية النافعة لا وطن لها، والإسلام يوصى بالتماس الحكمة، حيث كانت والتقاطها أنى وجدت... تقولون: الأحزاب تقسم الأمة، وهذا اعتراض مضحك! إن الأمة تمرقها الشهوات لا وجهات النظر النزيهة وقد ولدت الأحزاب مع ميلاد الكيان الإسرائيلى على أنقاضنا فماذا حدث لهم وماذا حدث لنا؟؟ إن هذا النظام لم يضر الغرب، وفقدانه لم ينفع الشرق الشيوعى، وإقحام الحل والحرمة هنا ضرب من السخف.. العجبُ أن الأجيال المتأخرة من المسلمين شغلت نفسها بألوان من الفكر! أو شلَّت خطوها بأنواع من القيود آذت الإسلام كل الأذى! يريد الإسلام أن ينطلق بأركانه السليمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت