عودة إلى الكونت المسلم ورن جرس التليفون في مكتبى فإذا"الكونت لو.."الذى أسلم، ودفعنى إلى دراسة الإسلام، سمعته يقول لى ساخرا: هل أنت تتقدم؟ فأجبته: لا أدرى أين أنا، لم أستطع كتابة سطر واحد عن الإسلام إلى الآن! فقال لى: مر بى فلدى حديث معك.. ووصلت إلى شقته الواقعة في حى"سان جرمان"وأوقدنا المدفأة، ورأيته أخرج وثيقة قديمة تتضمن شجرة الأسرة التى ينتمى إليها ثم قال لى: أتعلم أن كثيرا من النبلاء الفرنسيين اعتنقوا الإسلام. وأن كثيرا من فرساننا الذين اشتركوا في الحروب الصليبية عادوا من البلاد العربية وهم معتقدون أن الإسلام حق؟ إنه لولا ظروف سيئة لانتشر الإسلام أكثر! وإنى أفكر لماذا لا نؤسس جمعية تضم النبلاء الفرنسيين الذين اعتنقوا الإسلام؟ وشرع يسرد على مسامعى قصصا تتصل بالموضوع بعضها عربى والآخر فارسى! وبغتة سألنى: هل تختنت؟ قلت: ليس ذلك لازما! قال: وأنا أيضا لم أفعل! وقد استفتيت شيخا كبيرا في ذلك فقال لى: في مثل سنك لا داعى لختان، لكنك يا"تيرى"مازلت شابا فشاور نفسك، وضحكنا سويا. ثم اقترح على أن أذهب معه إلى الأستاذ حميد الله... وأجدنى هنا مضطرا إلى قطع الحديث وإعطاء القارئ كلمة عن الأستاذ حميد الله ، فقد التقيت به في ملتقى الفكر الإسلامى بالجزائر، وعندما وقع بصرى عليه شعرت بأنى أمام رجل من عباد الله الصالحين، هو نحيف هادئ صامت يبدو عليه النسك، وراقبته وهو جالس فرأيته يخفى وجهه تقريبا بورقة يرفعها عدة ساعات بذراعه! فقلت لصديق لى وله: لماذا يفعل ذلك؟ قال: يخشى من المصورين! فقلت له: ماذا يخشاه منهم؟ قال: هو يرى أن التصوير الشمسى حرام، ولا يريد أن يقع في هذا الإثم! فأبديت عجبى وقلت: لو صح ما يراه فإن الذنب على من يصوره وهو كاره، لا عليه هو!.