الصفحة 18 من 111

وبدأت أشك في فقه الرجل، وإن لم أشك في تقواه، والتقوى شىء والفتوى شىء آخر! وعندما ألقى محاضرته ذكر حديثا عن عدد لأنبياء وصل بهم إلى الألوف، والحديث يدور بين الوضع والضعف، ولم أنزعج كثيرا لهذا الخطأ، بيد أنى اضطررت إلى التعقيب على محاضرته عندما قال: إن التوقيت الشمسى كان معمولا به عند العرب، وإن القرآن أشار إلى ذلك عندما رفض النسيء"إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا". ومعروف أن أيام النسيء التى تضم إلى السنة الشمسية شىء آخر مغاير كل المغايرة للنسىء الذى كان يفعله العرب في جاهليتهم، ويؤخرون به أحد الأشهر الحرم عن وقته، ويحرمون مكانه شهرا آخر! وكل ذلك في السنة القمرية لا في السنة الشمسية! إن الشيخ حميد الله رجل طيب عابد، ولديه معلومات كثيرة، وقدرة على متابعة الدراسة غير أنه بحاجة إلى مزيد من الفقه وإحكام العلم بالمرويات.. وتمنيت لو كنت مثله في التنسك والعبادة! هذا هو الأستاذ الذى اقترح الكونت المسلم، والكاتب الفرنسى الراغب في معرفة أكثر عن الإسلام، أن يذهبا إليه، وقد وصفاه بهذه الكلمات"يقال إنه ثانى فقهاء العالم الإسلامى (!) فوزراء المسلمين يستشيرونه، وكبراؤهم يستضيفونه، وهو يعقد مؤتمرات دينية في العالم كله..". قال الكاتب:"ودخلنا في قصر فخم أشبه بقصور ألف ليلة وليلة، ثم صعدنا إلى الدور العلوى، وطرق الكونت بابا رمادى اللون يحمل رقم 25، فلم يجب أحد، ثم أعدنا الطرق فلم نسمع صوتا، ثم فتح الباب شيخ كبير ذو لحية، تبين لى أنه يسكن غرفة متواضعة من غرف الخدم في هذه العمارة، ليس لديه هاتف، استقبلنا بلونه الأسمر، وسمته الهندى ، كأنه سادن في أحد المعابد! وكانت كتبه مبعثرة فوق المنضدة وتحت السرير، وفى كل جانب من الغرفة.. قال الكونت: إننى أقدم لك هذا الشاب ـ موجها الخطاب للشيخ الحكيم ـ فهو راغب في معرفة الإسلام بحماس! ونظر إلى الرجل في تثبت وأناة ثم قال حسنا، وماذا تعمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت