يقول: يافاجرة احجبى وجهك... وأحسست صدمة شديدة، وذهبت إلى إحدى الصديقات وطلبت منها"إيشاربا"أغطى به رأسى ووجهى.! قالت: وتعذرت على الرؤية من يمين وشمال فكنت أستدير استدارة كاملة لأتحاشى العربات المنطلقة في الطريق.. وفى حركة عاجلة سقط الخمار من فوق رأسى ووجهى، فطويته وناديت سيارة أجرة لأرجع إلى البيت.. وانتقلت إلى الجزائر، لأستأنف عملا آخر، وهناك تملكتنى وحشة شديدة، وسيطرت على رغبة بهجر كل شىء، واعتزال المهنة والأسرة وحياة المدينة، ومن باب أولى اعتزال أولئك الرجال الذين كانوا يسبوننى في الشارع. وعللت تقية هذا المسلك الطارئ فقالت: كان ذلك لأنى أجد نفسى في مكانى، إن القلق الذى انتابنى حدث لأنى غير منسجمة مع البيئة.. ولو تكيفت معها لكان لى شأن آخر.. والواقع أن الفتاة كانت في مأساة تثير الكآبة، إن دينها القديم لم يُسد أى فراغ في نفسها، وعندما شاهدت في الإسلام بريقا يستهويها استوحشت من أهله! إنهم ما أحسنوا استقبالها ولا تلطف معها إلا القليل، إلى حين!! من أجل ذلك استقالت"روزى"من مدرستها وأغلقت شقتها، وجمعت بعض الملابس في حقيبة مستعملة، ولم تنس أن تضع المصحف فيها ثم استأجرت"كابينة"منعزلة على شاطئ البحر المتوسط، وإن كانت قريبة من بيوت لصيادين يعملون في البحر! وأنست في هذه البقعة بمنظر الرمال والبحر والجبال التى تتراءى من بعيد، ثم رتبت حياتها على نحو سهل، في الصباح كانت تجرى على الشاطئ، وفى الظهيرة كانت تصحب رعاة الأغنام نحو الجبل، وتستسلم للتفكير، فإذا جاء أوان العودة مع جنوح الشمس إلى المغيب كان الصيادون يعطونها سمكة تعيش عليها! وكانت في بيتها الساذج تحيا بدون كهرباء أو غاز، ولم تكن تصل إليها المياه، واكتفت في طهو طعامها بوضع الآنية على نار المدفأة، وربما أوقدت في جنح الليل بعض الشموع! إلى هنا أرانى مدفوعا إلى التوقف عن نقل دراسة الكاتب الفرنسى للإسلام والداخلين فيه.. فقد