فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 728

مثال ذلك أن قارئًا قرأ: ( إنّ مَثَلَ عِيِسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) ]آل عمران 59 [، فغلط الى أنْ يقول بَدَل عند الله (عبدُ الله) بالباء، فإن ذلك و إنْ لم يكن مما قُرِئَ به ولا يجوزُ أنْ يتعمده فليس بالذي يقطع صلاته أو يُلزِمه إثمًا لأنَّه مما قد حققّ الله معناه في آية اخرى قوله: ( لَنْ يَستَنكِفَ المَسِيحُ أن يَكُونَ عَبدًا للهِ ) ] النساء 172 [ ، ولأنّ الله قد انزل مثل هذا الإختلاف في قوله: (و جَعَلُوا المَلائِكَةَ الذِينَ هُم عِبادُ الرَحمَنِ إنَاثًَا ) و (الذِيِن هُم عِنْدَ الرَحمَنِ ) [1] ]الزخرف19 [ فانهما قد قُرِئا جميعًا. و كذلك لو غَلَطَ في قوله: (مَلِكِ النَاسِ ) ] الناس2 [ الى أن يقرأ (مالك الناس) فإنَّ ذلك و إنْ كان ممّا لا يجوز التعمُدُ به فهو من نحو الاختلاف الذي قد نَزَل به القرآنُ في قوله: (مَلِكِ يَوُمِ الدِيِنِ ) [2] و (مَالِكِ يَومِ الدِينِ ) ]الفاتحة3 [ جميعا، و قد ذُكِرَ أنّ الاخفش شكَّ في قوله: ( فاستَغَاثَهُ الذِي مِنْ شِيعَتِهِ ) ] القصص15 [ أنَّه فأستغاثه بالثاء أو (فاسْتَعانَهُ) [3] بالنون.

وهذا الضرب من الزلل لا يَقطع الصلاة ولا يلزم مَنْ زَلَّ اليه شِدَّة التَحَرج والتأثّم، لو زَلَّ في قوله: ( إنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ ) ] آل عمران 59 [ الى أنْ يقول: عيسى ابن الله و قال: عَدُوَّ الله حَاشا له وتعالى الله عن ذلك، فإنّ عليه أن يَفزَعَ الى الاستغفار وأفسد ذلك صلاته، وكذلك لو غلط في قوله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِينِ ) ] الفاتحة3[ فقال: هالك، ونحو ذلك من الخطأ الفاحش الذي لم يَجُز أنْ يصحَّ له معنى، وكذلك لو جرى على لسانه في تضاعيف ما يقرأ القرآن قول لبيد:

(1) و هي قراءة ابن عامر و ابن كثير و نافع. ينظر السبعة 585، التيسير 196، النشر 2/368.

(2) ينظر ص 62.

(3) و هي قراءة الحسن. ينظر: الكشاف /169، البحر المحيط 7/109، اتحاف فضلاء البشر 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت