ألا كلُ شَيءٍ ما خَلا الله باطلُ [1]
فإنَّ ذلكَ و إنْ كان رسولُ الله -صلّى اللهُ عليه - قال إنَّهُ مِنْ أصدقِ قول قالت العرب، فإنّه يقطعُ صلاته، و يُلزمه الفزع الى الصواب لظهور مخالفته ظاهر التلاوة، فهذا وجهٌ واحدٌ من التوسعة واليُسر.
فأما الوجه الثاني: فهو ما أباحَ اللهُ - عز وجلّ- لنبيه عليه السلام و المؤمنين أن يُقرِئُوا كُلَّ مَنْ أتاهم ممّن نشأ على لغة يعتادها من لغات العرب على ما تيسّر عليه، وأنْ لا يسوموه تَكَلُّف ما يخالف لغته، فيقطعه ذلك عن الرغبة في حفظ القرآن و القيام به، و ذلك بمنزلة الهُذليّ إذا قرأ (عَتَّى حِينٍ ) [2] ]يوسف35] بدلَ حتّى إذ هي لغته، والأسَدي يقرأ: (تِعْلَمُونَ ) ]13 [و ( تِسْوَدُّ وُجُوهٌ ) [3] ]آل عمران 106 [، (ألَمْ إعْهَدْ إلَيكُم ) [4] ]يس60[.
(1) و عجزه (( و كل نعيم لا محالة زائل ) )و البيت في الديوان 203.
(2) و هي قراءة ابن مسعود. ينظر: المحتسب 1/343، الكشاف 2/319، البحر المحيط 5/307.
(3) و هي قراءة يحيى بن وثاب. ينظر: إعراب القرآن للنحاس 1/356، الكشاف 1/209، البحر المحيط 3/22.
(4) و هي قراءة طلحة. ينظر: الكشاف 3/327، البحر المحيط 7/343.