فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 380

... { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } (الأنبياء: 22) 0

... ومتى كان المدبر واحدًا انتظم أمر التدبير، وإذا كثر المدبرون فسدت الأمور، في الحضر والسفر 00

... فلهذا وجب التأمير، ليجتمع شتات الركاب. وإذا كان مسافر الحقيقة يسلم نفسه كلية لقائد القافلة، أو أمير السفر، أو قائد المركبة، -مهما كان نوعها- وهو مطمئن إليه، فما أحوج الداعية إذن إلى أن يسلك نفس الأمر - فوق ما يشارك فيه من نصح وشورى- في أمور الدعوة حتى يصل الركب إلى المقصود0

جماعة 00 ودعوة

... والسفر إلى الله تعالى بأفضل أنواعه، والذى به يكمل التقرب إليه، ما كان مع جماعة المؤمنين هذه، والذين هم أدلاء الركب، ورفقاء الطريق، وبهم يأنس المسافر، ويذهب عنه السوء والفحشاء، وتخلص نفسه من الغش والغل والبغضاء، وذلك بسبب الإخلاص الذى يدفع عنه أسباب السوء، وبالنصح لكل أئمة المسلمين الذى يدفع عنه الغل والحسد، وتوضح الطريق، وتنبه على الأخطار، وتجتاز معه موانع السير، وعوائق الطريق وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في سنن الترمذى وغيره: (( 00 ثلاثة لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم00 ) )0

... (وقوله: ولزوم جماعتهم: -هذا أيضًا- مما يطهر القلب من الغل والغش، فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لها، ويسوؤه ما يسوؤهم ويسره ما يسرهم، وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، والعيب والذم لهم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت