فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 380

... وقوله: فإن دعوتهم تحيط من ورائهم: هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه، شبه دعوة المسلمين بالسور والسياج المحيط بهم، المانع من دخول عدوهم عليهم، فتلك الدعوة التى هى دعوة الإسلام، وهم داخلوها، لما كانت سورًا وسياجًا عليهم، أخبر أن من لزم جماعة المسلمين، أحاطت به تلك الدعوة، التى هى دعوة الإسلام، كما أحاطت بهم، فالدعوة تجمع شمل الأمة، وتلم شعثها وتحيط بها، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته00) (1) 0

... فلينظر إلى المعنى الجميل في رفقة الدعاة الأبرار، والتحزب معهم، فهو تخزب لله، وفيه ولاء لجماعة المسلمين، وهو في الوقت نفسه يلم شمل الأمة لا يفرقها كما يدعى أهل الباطل، ولكن الذى يفرق الأمة هو أحزاب الباطل وجماعات الشيطان، لأن لكل منهم راية، ولكل جماعة فيهم سبيل، والناس إن لم يجمعهم الحق، تفرقهم شعب الباطل، والخلق إن لم يجتمع على راية الخالق فكيف يجتمع على رايات المخلوقين؟!

... ولينظر إلى قول الفقيه العارف، ودعوته للانضمام إلى قافلة الخير، وهو يصرح من قرون مضت: ) فالدعوة تجمع الأمة، وتلم شعثها)، بينما صرخات الباطل تفرقها، ولتسمع دعوته وهو يصرخ من زمن: (فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته) فى دعوة صريحة واضحة من عالم أدرك مرامى التشريع، واستقى من كوثر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كيف يدعو للدخول مع جماعة الدعوة، حتى تحيطه دعوة الإسلام، ويحرسه سياج الإيمان، ويقوى معسكر الحق في منع العدو من الولوج إليه، ويدعم كتائب التوحيد في رد الهاجمين عليه0

منازل السائرين

(1) مفتاح دار السعادة: 72 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت