فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 380

... ولابد للمسافر - في عالم الحقيقة- من رفيق يحفظ له الود، ويحمل عنه بعض مؤونة السفر، ويخفف عنه المتاعب، إذ لا يخلو السفر عن الخطر، وبعض ضيق الصدر، وفى الجماعة أمن من الخوف، ولقد اعتبر الفقهاء ، الرفقة من آداب السفر،. فقال الإمام الغزالى موصيًا المسافر:

... (( أن يختار رفيقًا، فلا يخرج وحده، فالرفيق ثم الطريق، وليكن رفيقه ممن يعينه على الدين، فيذكره إذا نسى، ويساعده إذا ذكر، فإن المرء على دين خليله، ولا يعرف الرجل إلا برفيقه0 ) ) (1)

... والمعنى مأخوذ من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لو يعلم ما في الوحدة، ما سار راكب بليل وحده ) ) (2) 0

... لقد ورد القول مرارًا في أن العمل الدعوى، وما يتفرع عنه من الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، سفر مجازى، يقاس على سفر الحقيقة، فكان لابد من شروطه، أن يكون مع رفقة الخير، وبالتالى فإن قطار الدعوة، أو قافلة الدعاة ستجمع الأخيار، وتنتقى الأبرار، قبل اختيار الطريق ومناهجه، وما هذا الانتفاء إلا وفق ما شرعه الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذى يقى مصارع الفتن ويحمى من لأواء التفرق ومن متاعب التشتت، وبه يقصر السفر، وتتحقق الأهداف0

... ولا بأس - هنا مرة أخرى - من التذكير بأن الرفقة لابد لها من إمارة، يكون فيها الأمير على درجة أعلى في خصائص الأخلاق، ومميزات الأخوة، وأخذًا من القياس على السفر، يستدل على ذلك بما قاله الإمام الغزالى: (( وليؤمروا أحسنهم أخلاقًا، وأرفقهم بالأصحاب، وأسرعهم إلى الإيثار، وطلب الموافقة، وإنما يحتاج إلى الأمير، لأن الآراء تختلف في تعيين المنازل والطرق، وإنما يحتاج إلى الأمير، لأن الآراء تختلف في تعيين المنازل والطرق، ومصالح السفر، ولا نظام إلا بالوحدة، ولا فساد إلا بالكثرة، وإنما انتظم أمر العالم لأن مدير الكون واحد ) ) (3) 0

(1) إحياء علوم الدين: 2/252 0

(2) فتح البارى: 6/138 0

(3) الإحياء: 2/252 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت