... لما كان الصبر مع الرفق والعلم من قواعد العمل الجماعى، ولابد له من رفقة الطريق كان التذكير به مهمًا، والتواصى به لابد منه، وكانت سورة العصر التى كان الصحابة يفترقون بالتعاهد عليها، تضع من أهم أسباب عدم خسارة الإنسان بعد الإيمان والعمل الصالح وهو التواصى بكل من الحق والصبر، والتذكير بهما، ولقد علم من سورة الصعر أن الإيمان وعمل الصالحات مرتبتان، والتواصى بالحق والصبر مرتبتان أيضًا 0
... قال ابن القيم - رحمه الله: (( 00 وتواصوا بالحق: وصى به بعضهم بعضًا تعليمًا وإرشادًا، فهذه مرتبة ثالثة، وتواصوا بالصبر: صبروا على الحق، ووصى بعضهم بعضًا بالصبر عليه والثبات، فهذه مرتبة رابعة، وهذا نهاية الكمال، فإن الكمال أن يكون الشخص كاملًا في نفسه مكملًا لغيره، وكما له بإصلاح قوتيه العملية والعلمية00) (1) 0
... ومن التواصى بالحق النصح لجماعة المسلمين وإمامهم -كما ورد في الحديث الشريف- وهو علامة الإخلاص، ودليل منافاة الغش والحسد، وهى من علامات الخير في الجماعة المؤمنة:
... (فإن النصيحة لا تجامع الغل إذ هى ضده، فمن نصح للأئمة والأمة فقد برئ من الغل00 ولزوم جماعتهم هذا أيضًا مما يطهر القلب من الغل والغش، فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لها، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم، وهذا بخلاف من انحاز عنهم واشتغل بالطعن عليهم، والذمم لهم) (2) 0
... وما دمت -أخى القارئ- قررت السفر، وقبلت الانضمام للركب المسافر من قافلة الدعاة، فإليك المزيد من خصائص الدعاة الخلقية والنفسية، وما عليك الآن سوى امتطاء دابة السفر تاليًا قوله تعالى: { سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا ربنا لمنقلبون } (الزخرف: 13،14) 0
(9) بداية الطريق
(1) مفتاح دار السعادة: 1/56 0
(2) المرجع السابق: 1/72 0