فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 380

... والمتبصر بالنصوص يدرك كيف حث الإسلام على الجماعة في الأمور الدنيوية، كالسفر وأمثاله، لأجل التعاون على جلب المنافع، ودفع المضار، وما يرتبط بالعمل الجماعى في إمارة لابد منها تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وإن هذا الأمر قد فطر عليه بنو آدم لأن (الإنسان مدنى بالطبع) . وكذلك فالأمور الدينية -وحتى العبادة- فإنها تتحقق بالشكل الأفضل وتؤدى إلى الأجر الأوفر عندما تؤدى جماعة، فصلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد، والحج لا يؤدى إلا مع ركب من المؤمنين، وصيام رمضان مع مجموع المسلمين فرض، بينما النافلة فيه تؤدى منفردة، وهكذا فالأمر مطرد في جميع الشؤون الدينية فكيف إذًا والدعوة إلى الله تعالى من أهم الواجبات التى أمر الشرع بها، وهى من نوع أداء الأمانة للأمة0

... لذا كان لزامًا للسائرين إلى الله بالدعوة الدينية، من سلوك طريق الجماعة (ولهذا أمر النبى- صلى الله عليه وسلم - أمته بتولية ولاة أمور عليهم، وأمر ولاة الأمور أن يردوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، وأمرهم بطاعة ولاة الأمور في طاعة الله تعالى، ففى سنن أبى داود 000 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:(( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ) )00 فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم كان هذا تنبيهًا على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك00 (1) 0

التخزب للحق 00 من المعروف

... والإمارة باعتبارها من أركان الجماعة، تشهد لها العقول الصحيحة بالاعتبار، كما تشهد لها النقول الصحيحة بالصحة، وبالإمارة وما تتضمنه من القادة والجنود الذين يسعون إلى هدف واحد، يتحقق التعاون على البر والتقوى، ويكون التحزب الذى يرضاه الله عز وجل لتحقيق المصالح الشرعية0

(1) المرجع السابق: 28/65 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت