... (وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التى تتحزب، أى تصير حزبًا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا، مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق أو الباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم، سواء كان على الحق أو الباطل، فهذا من التفرق الذى ذمه الله تعالى ورسوله، فإن الله ورسوله قد أمرا بالجماعة والائتلاف) (1) 0
... وهذه الفتوى وأمثالها، وما سبق من الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، تشهد للعمل الجماعى بالصحة، وفوق ذلك كله، فإن صراع الباطل اليوم بأحزابه وجماعاته الظالمة، ليؤدى إلى ضرورة تلاحم المسلمين بكل قوة للعمل الجماعى للإسلام ودعوته، حتى تكون موازين الصراع متكافئة، وتتحقق الوسائل المتماثلة، فإن الله عز وجل قد شرع الأخذ بالقوة، وإعدادها بما يتناسب مع وسائل أهل الباطل، والداعية الفقيه يدرك من بين جماهير المسلمين ضرورة هذا الأمر، فكان لزامًا عليه الانضمام إلى قافلة الدعاة والسير معها في طريق السائرين على درب الخير حتى يقوى معسكر الحق فيزاحم معسكرات الباطل0
... فعلى الطريق قوافل وقوافل، السباق طويل، وأهل العصيان والكفر على استعداد، وركب المؤمنين ينتظر من يشمر عن ساعد الجد ويلحق بهم 0
واحذر الآفات
... ومع فضل الجماعة، وقدر الترابط، إلا أنه لابد من التحذير، فإن مع كل مصلحة شائبة قد تحولها إلى المفسدة، أو تغيرها من الخير إلى الشر، ما لم تؤخذ الأمور بضوابطها، وتحدد المسائل بشروطها، فليعلم الداعية أن: (الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة والتواصى بالحق والصبر، فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها، ولكن فيه ثلاث آفات:
... إحداها: تزين بعضهم لبعض 0
... الثانية: الكلام والخلطة أكثر من الحاجة 0
(1) فتاوى ابن تيمية: 11/92 0