... ولعل من أبرز ما يستدل له في فضل الجماعة في السفر الحقيقى ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - (( لم يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده ) )رواه البخارى0
... ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا ما كان لضرورة، ومصلحة كما ورد في حديث آخر مروى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما (( قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر والخبر ورد في السفر فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة، والمصلحة التى لا تنتظم إلا بالانفراد والكراهة لما عدا ذلك ) ) (1) 0
... بل إن الراكب وحده شيطان، كما ورد في الحديث الشريف: (الراكب شيطان والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب) (2) 0
... فإذا كان هذا الأمر في عمل دنيوى كالسفر، فكيف بالسفر المعنوى، كالأمر بمعروف أو النهى عن منكر، والعمل في سبيل الله، والسعى للعمل الصالح، والقيام بحقوق الناس، والجهاد في سبيل الله، ففى كل هذه الأمور قد ينفرد الشيطان بالإنسان وحده، وكلما ازداد عدد الجماعة، كلما كان فضح الشيطان أسهل، وسد المنافذ عليه أيسر، وقد ورد في حديث المصطفى- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( 00 فمن أراد منكم بحبحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد00 ) ) (3) 0
والإمارة شرط
(1) فتح البارى 6/138 0
(2) مالك، أبو داود والترمذى 0
(3) أحمد واللفظ له00 والترمذى والحاكم0