فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 380

... فهنيئًا لك أيها الداعية في رحلتك نحو الهدف، وأنت تقطع المفاوز عبر المفاوز، وأنت بينهما بين نية صحيحة وهمة عالية 0

(8) رفقة الطريق

خيرية الركب

... وكما أن المسافر - على وجه الحقيقة- لابد له من رفقة الطريق، فكذلك المسافر إلى الله تعالى في طريق الدعوة، أو السائر إلى الآخرة، لابد له من الجماعة التى يأنس بها، وتذهب عنه وحشة التفرد، وتصحح له الأخطاء، وتوضح له عقبات الطريق، وبهذا أمر الإسلام - كما جاء في النصوص الشرعية - إذ حث على الرفقة حتى في أسفار الدنيا، فكيف بأسفار الآخرة، والتى فيها يكون المؤمن أشد حاجة إلى المعين الصالح، والمشارك الموافق، الذى يكون مع شريكه كاليدين تغسل إحداهما الأخرى0

... وإن لرفقهاء درب الآخرة خصائص ومواصفات لابد منها، فرفقاء الطريق الدعوى هم الذين علت هممهم، وصفت نياتهم وصح سلوكهم، حتى سبقوا الناس وتركوا السكون، وتزاحموا على ركوب القافلة ركضًا إلى الله تعالى، وتسارعًا إلى مرضاته، فلم يوقف لهم على رسم، ولم يلتزموا باسم، ولم ينتظروا أن يشار إليهم بالأصابع، أو ترفع لهم الأعلام، فقد علت منهم الهمة التى لا تقف دونها حركة السفر، ولا يرضى صاحبها بغير الخالق عوضًا، كما صفا منهم القصد الخالص من الشوائب حتى لا تعوق عن المقصود، وكان منهم التجرد التام للمعبود، وعلامة أخرى لرفقاء الطريق هؤلاء، ألا وهى صحة السلوك السالم من الآفات والعوائق والقواطع والحجب، والذى لا يصح إلا بثلاثة أشياء: هى تمام خصائص إخوان الدرب وخلان الطريق0

... (أحدها: أن يكون الدرب الأعظم، الدرب النبوى المحمدى، لا على الجواد الوضعية00 الثانى: أن لا يجيب على الطريق داعى البطالة والوقوف والدعة00 الثالث: أن يكون في سلوكه ناظرًا إلى المقصود00) (1) 0

وحشة التفرد

(1) تهذيب مدارج السالكين: 570 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت