... (المطلب الأعلى موقوف حصوله علىهمة ونية صحيحة، فمن فقدها تعذر الوصول إليه، فإن الهمة إذا كانت عالية تعلقت به وحده دون غيره، وإذا كانت صحيحة سلك العبد الطريق الموصلة إليه فالنية تفرد له الطريق والهمة تفرد له المطلوب، فإذا توحد مطلوبه والطريق الموصلة إليه كان الوصول غايته) (1) 0
... أى أن الطريق أوله نية صحيحة، وهمة عالية، وآخره مقصد صادق، وغاية سامية، والداعية بين النية والهمة يتوضح له الطريق المطلوب، ويتخلص من كل العوائق التى تمنعه من السير في ركاب الخير، واللحاق بقافلة الأبرار0
... (00 ومن لا تنهض همته إليها فلا يزال في حضيض طبعه محبوسًا، وقلبه عن كماله الذى خلق له مصدرًا منكوسًا، وقد أسام نفسه مع الأغنام راعيًا مع الهمل واستطاب لقيمات الراحة والبطالة، واستلان فراش العجز والكسل، لا كمن رفع له علم فشمر إليه وبورك له في تفرده في طريق طلبه فلزمه واستقام عليه، قد أبت غلبات شوقه إلا الهجرة إلى الله ورسوله، ومقتت نفسه الرفقاء إلا ابن السبيل يرافقه في سبيله) (2) 0
... وهكذا يكون الفرق واضحًا بين المؤمن القاعد الذى استسلم للسكون، ورضى باليسير، وأقنع نفسه بالقعود، وبين الداعية الهمام الذى لا يرضى إلا بمعالى الأمور، ولا يقنع إلا بقيم المحاسن، وهنا كان لابد له من الهمة العالية التى تصعد به إلى المعالى وتسمو به إلى القمم، وهذه الهمة هى كما قيل عنها: (( الهمة العالية لا تزال حالمة حول ثلاثة أشياء: تعرف لصفة من الصفات العليا تزداد بمعرفتها محبة وإرادة، وملاحظة لمنة تزداد بملاحظتها شكرًا وطاعة، وتذكر لذنب تزداد بتذكره توبة وخشية، فإن تعلقت الهمة بسوى هذه الثلاثة جالت في أودية الوساوس والخطرات00
... إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل، فإذا حاد المسافر عن الطريق ، ونام الليل كله، فمتى يصل إلى مقصده )) (3) 0
(1) الفوائد: 162 0
(2) مفتاح دار السعادة: 1/46 0
(3) الفوائد: 113 0