... (000 وبالقوة العملية يسير حقيقة بل السير القوة العملية، فإن السير هو عمل المسافر، وكذلك السائر إلى ربه إذا أبصر الطريق وأعلامها، وأبصر المعابر والوهاد، والطرق الناكبة عنها فقد حصل له شطر السعادة والفلاح00) (1) 0
... وعند توسعة هذه المعانى تفصيلا على الداعية أن يعرف الواقع الذى يعيش فيه، وطبيعة البشر، ومدى استعداد كل إنسان للتلقى، وأن يراعى الأعراف، وأحسن الظروف الزمانية والمكانية، كى تؤدى كلمته أثرها في النفوس، وكذلك فإنه من الوعى أن يلتمس الداعية في رحلته الأولويات، فلا تكون الوسائل على حساب المقاصد، ولا النوافل على حساب الفروض، وأن يكون مهتمًا بإصلاح الجوهر أولًا ثم يزينه بالمظاهر، ويبدأ بالأهم ثم المهم، ويعلم الناس الموازين والقواعد، ولا يشغلهم بالتوافه أو المرجوحات، وكذلك عليه أن يخاطب الناس على قدر عقولهم، حتى لا يكون بعض الحديث فتنة لبعض، وبهذه المعرفة يستطيع قطع المراحل:
... (فكلما قطع مرحلة استعد لقطع الأخرى واستشعر القرب من المنزل فهان عليه مشقة السفر، وكلما سكنت نفسه من كلال السير ومواصلة الشد والرحيل وعدها قرب التلاقى، وبرد العيش عند الوصول فيحدث لها ذلك نشاطًا وفرحًا وهمة 00) (2) 0
... أما الذى يشغل نفسه بصغائر الأمور، ولا يضع الكلمة في مواطنها الصحيحة، ولا يدرك مراتب العقول، واختلاف المدارك، فهيهات له الوصول، وقد يقضى زمانه دون أن يقطع مرحلة من الطريق، لانشغاله بالبسيط دون الأمر الجلل، مثله كمثل لمسافر الذى ينشغل الانشغال الكبير بإعداد الطعام، أو الاستراحة الطويلة حتى تفوته دابة السفر0
وعوائق أخرى
(1) مفتاح دار السعادة 231 0
(2) مفتاح دار السعادة 232 0