فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 380

... ومن العوائق في طريق المسافر إلى الله، ما قد يكون على القلب من درن الشبهة أو المعصية، والإنسان بين فتنتين، أحدهما: فتنة الشبهات التى سببها قلة العلم فينحرف إلى صراط الضالين، والأخرى: فتنة الشهوات التى سببها قلة العمل فينحرف إلى صراط المغضوب عليهم، ولكل فتنة درجات ومراحل، وكلها تعوق السير إلى الله تعالى، وقد تقسم أيضًا إلى ثلاثة أقسام، فيقال عن العوائق أنها: (( أنواع المخالفات ظاهرها وباطنها، فإنها تعوق القلب عن سيره إلى الله، وتقطع عليه طريقه، وهى ثلاثة أمور: شرك ، وبدعة، ومعصية، فيزول عائق الشرك بتجريد التوحيد، وعائق البدعة بتحقيق السنة، وعائق المعصية بتصحيح التوبة، وهذه العوائق لا تبين للعبد حتى يأخذ في أهبة السفر، ويتحقق بالسير إلى الله، والدار الآخرة، فحينئذ تظهر له هذه العوائق ويحس بتعويقها له بحسب قوة سيره، وتجرده للسفر، وإلا فما دام قاعدًا لا يظهر له كوامنها وقواطعها ) ) (1) 0

... والمؤمن المرهف الحس، والداعية الراحل مع القافلة يدرك بالبصيرة والتجربة كيف أن السيئة تعرقل الخطوات، والمعصية تجذب عن السير، بينما الطاعة تجلب الهمة، والهمة تجلب طاعة أخرى، فتتدفق الطاعات، كما يسلسل الماء الزلال0

والعادات قاتلات

... فكما أن المسافر - على وجه الحقيقة- يخالف بعض عاداته من المأكل والملبس، ويترك بعض عاداته في المنام والأعمال، فإن بعض العادات قد استولت على الناس ونشأوا عليها واتخذوها سننًا، فعم بها المصاب، وهجر لأجلها السنة والكتاب، حتى أصبحت بعض العادات تحول بين العبد وبين طاعة ربه، وسببت الخذلان، وكانت من أعظم الحجب عن معرفة الحق واتباع السبيل القويم، بل وقد تصبح العادات المنكرة، عند البعض من أعرف المعروف، والخروج عنها من أنكر المنكر، ولهذا فالمسافر إلى ربه لابد له من هجر العوائد، وما ألفه الناس من الرسوم والعادات0

(1) الفوائد لابن القيم 173 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت