فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 380

... (وكان عمر بن عبد العزيز يقول: والله إنى لا أريد أن أخرج لهم المرة من الحق، فأخاف أن ينفروا عنها فأصبر حتى تجئ الحلوة من الدنيا، فأخرجها معها، فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه 00(1) 0

... وهكذا فإن الله تعالى - وهو أعلم بخلقه - بعلمه بطبيعة البشر، هيأ لهم مجال الطاعة، وطرق الاستعانة على هذه الطاعة، دون مشقة أو حرج، وفوق ذلك يكسبهم الأجر الوفير في الآخرة، مع اللذة الدنيوية التى يستشعرها المؤمن في حياته، والتى تزداد مع كثرة انشغال العبد بأعمال الخير، وتزداد وضوحًا عند الدعاة العاملين، والمسافرين في قافلة الخير، إذ يزداد أنسهم بالطريق، ويشتد فرحهم بالرفيق، وتتصاغر عندهم المتاعب، وتهون عليهم الدنيا ويقل عندهم الكدر، وتصفو نفوسهم، حتى تكون قرة أعينهم بالصلاة، ولذة حياتهم العبادة، وأحلى أسمارهم في مجالسة الإخوان، وأجمل مزاميرهم في سماع القرآن، وتكون أحلى غاياتهم الموت في سبيل الله، وأنبل مقاصدهم رضا البارى عز وجل0

والله غايتنا

... وانطلاقًا من صحة المقصد، كان لابد للداعية من استحضار النية وتجديدها، والسعى إلى تخليصها من الشوائب المكدرة، من طلب علو أو جاه، أو الاستزادة من مكسب أو ثناء، والتذكر دائمًا لحديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى00 ) ) (2) 0

... إذ إن النية التفريق بين عمل المؤمن المقبول وغير المقبول، والنية فيصل بين العادات والعبادات، كما أنها تميز الفرض عن المندوب، وصلاح الأعمال لا تكون إلا بخلوص النيات، وقد جاءت الأخبار المستفيضة أن قبول الأعمال بصوابها وإخلاصها، وهما مقتضى شهادة التوحيد، فالإخلاص أن يكون العمل لله وحده، والصواب أن يكون وفق شرعه الذى شرعه للناس0

(1) المرجع السابق 364 0

(2) حيث متفق عليه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت