... (وأكمل الناس لذة من جمع لذة القلب والروح ولذة البدن، فهو يتناول لذاته المباحة على وجه لا ينقص حظه من الدار الآخرة، ولا يقطع عليه لذة المعرفة والأنس بربه، فهذا مما قال تعالى فيه: { قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة } (الأعراف: 32) ، وأبخسهم حظًا من اللذة من تناولها على وجه يحول بينه وبين لذات الآخرة فيكون ممن يقال لهم يوم استيفاء اللذات: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها 000) (1) 0
الاستعانة بالمباح
... وفوق لذة المسافر فله أن يستعين بالمباح، بل وقد يستعين بالمستحب ويشهد المنافع لنفسه، وقد يكون المباح مما تأنس النفس به، ويرتاح القلب إليه، فيكون الداعية المسافر فوق ما يحصل عليه من الأجر الأخروى، فإنه يلتذ بالحلال من الخير من أنس ومزاح، أو لهو مباح، أو لعب برئ 0
... (وكما أن العقوبات شرعت داعية إلى فعل الواجبات، وترك المحرمات، فقد شرع أيضًا كل ما يعين على ذلك، فينبغى تيسير طريق الخير والطاعة، والإعانة عليه، والترغيب فيه بكل ممكن، مثل أن يبذل لولده وأهله أو رعيته ما يرغبهم في العمل الصالح، من مال أو ثناء أو غيره، ولهذا شرعت المسابقة بالخيل، والإبل، والمناضلة بالسهام، وأخذ الجعل عليها، لما فيه من الترغيب في إعداد القوة ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله000) (2) 0
... ولهذا كان الترويح عن القلوب بالمباحات يقوى الاستعدادات للطاعة، بل المباح طاعة بحد ذاتها إذا أدى المزيد من الطاعة، ولأن ما في إتيان الحق من مغالبة الهوى، ودفع الشهوات به، فيتقوى المؤمن على ذلك بشىء مما تألفه النفس0
(1) الفوائد لابن القيم 169 0
(2) فتاوى ابن تيمية 28/370 0