... (( فإن اللذة والفرحة والسرور وطيب الوقت والنعيم الذى لا يمكن التعبير عنه إنما هو في معرفة الله - سبحانه وتعالى- وتوحيده والإيمان به، وانفتاح الحقائق الإيمانية، والمعارف القرآنية، كما قال بعض الشيوخ: لقد كنت في حالة أقول فيها: إن كان أهل الجنة في هذه الحال إنهم لفى عيش طيب، وقال آخر: لتمر على القلب أوقات يرقص فيها طربًا ) ) (1) 0
... (ويقول الآخر مع فقره: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا بالسيوف000) (2) 0
لذة المسافر
... وفوق لذة المسافر هذه بطيب الرفقة، وفرحة النفس وما يشعره بالفوائد الإضافية، والمكاسب الزائدة، فإن الله تعالى يقذف في قلبه حب السفر إليه والهجرة في سبيله، كحب مسافر الدنيا لخلق الله في الأرض، ولذة السفر الدعوى مع قافلة الدعاة هى في معرفة الله ومحبته، والشوق إلى لقائه، والعمل في سبيله، والتردد إليه بالعمل الصالح، والتقرب لمرضاته بتطبيق سنة نبيه، ولذات كل إنسان على حسب قدره، وعلى علو همته، أعلى مقدار شرف همته، وفى كل ذلك مراتب لا يحصيها إلا الله، فمن الناس من تنتهى لذاته إلى أقذر الأمور وأخس الأشياء، ومنهم من تسمو لذاته إلى أفضل الأمور، وزعلى الطاعات، والدعاة إلى الله تعالى جمعت لهم لذة الدنيا والآخرة، وجمعت لهما على أكمل وجه، وهم أيضًا في ذلك مراتب:
(1) فتاوى ابن تيمية 28/31 0
(2) مفتاح دار السعادة لابن القيم 36 0