... إن لحق أن يتزود المؤمن لآخرته بما يعينه على تجاوز الحساب والعقاب، ويحمل من المؤونة ما يجلب له المغفرة وتجاوز الصراط، ففى اليوم الآخر لا يقبل من المرء مال ولا بنون، ولا بيع ولا خلال، وإنما تقبل فيه القلوب السليمة، والأعمال الصالحة، فابن آدم يموت ويرجع كل شىء ويبقى معه العمل الصالح0
... ومثل ذلك - على وجه التخصيص- سفر الداعية في قافلة، إذ عليه التزود بالزاد الملائم للرحلة من النية الصالحة، وطلب الثواب0
تزودوا للقاء الله وانطلقوا ... ... لنصرة الحق والتقوى هى الزاد
... وأن يتزود كذلك بالعلم الصحيح من القرآن والسنة ليعلم بذلك الصواب من الخطأ، وأن يعرف الواقع الذى يدعو فيه فتقع الكلمة في مواضعها من القلوب، ويملك النفس العالية التى تتصاغر عندها المشاكل والمتاعب، وأن يتزود بالهمة العالية التى تدفع به للخير، وهو في كل ذلك - ككل جهاز مادى أو بشرى- محتاج إلى طاقة الدفع وطاقة المسير، والداعية يجد من إيمانه ويقينه، وما يتقوى به هذا الإيمان من عبادة صحيحة، ومجاهدة حقة الطاقة الكبرى لدفعه في قطار العطاء 0
... ومن بركات السفر إلى الله تعالى مع قافلة الدعاة، ما يتم به من إسباغ النعمة على العبد، وما قد يفتح الله تعالى على عباده من أبواب الفضل، وخزائن النعم، وما يتفضل به على عباده من الرحمة التى لا تخطر على بال بشر إلا من عاش لذتها، وارتشف من معينها، ولا يتذوق حلاوة هذه الرفقة، ولذة هذا العيش إلا من كان له نصيب من معرفة الله وتوحيده، وعاش حقائق الإيمان، وجرب هذه اللذة في عالم الواقع بالخلطة مع أهل اليقين، وخلان الوفاء، والمؤمن بهذا يميز بين هذه الخلطة الإيمانية التى تجلب الاطمئنان والسعادة، وتدعو إلى الغبطة والحبور، وبين الخلطة مع أهل الجاهلية والمعاصى وما تجلب من التعاسة والكدر، وما تسببه من النفرة والضجر0