فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 380

... وهذه اللذة التى لو علم بها الملوك وأبناء الملوك لجالدوا أهل الطاعات عليها بالسيوف، وهذه لذة لا يشعر بها إلا من عمل مخلصًا وجهه الله تعالى، وما من مؤمن إلا أذاقه الله شيئًا من هذه اللذة، ولو كانت يسيرة ليقيس بالأدنى على الأعلى، وينشط للخير 0

... (لذة كل أحد على حسب قدره، وهمته وشرف نفسه، فأشرف الناس نفسًا وأعلاهم همة، وأرفعهم قدرًا من لذته في معرفه الله ومحبته والشوق إلى لقائه، والتودد إليه بما يحبه ويرضاه، فلذته في إقباله عليه وعكوف همته عليه، ودون ذلك مراتب لا يحصيها إلا الله 00 وأكمل الناس لذة من جمع له بين لذة القلب والروح ولذة البدن، فهو يتناول لذاته المباحة على وجه لا ينقص حظه في الدار الآخرة، ولا يقطع عليه لذة المعرفة والأنس بربه 000) (1) 0

وأخيرًا أيها المسافر:

... نرجو أن تكون قد شعرت بهذه اللذة فإن تكن كذلك، فأبشر بلذات 0

(7) التأهب للمسير

زاد الطريق

... إن مما تدركه العقول بالفطر السليمة، أنه لابد لأى مسافر من زاد يتقوى به على وعثاء الطريق، ومشقة البعاد، وتجاوز العقبات والوهاد، والزاد مادى إن كان السفر بالجسم ليتقوى به لأنه من جنسه، فكذا مسافر الروح والقلب يحتاج إلى الزاد الذى من جنس الأمر، والمفرط الخاسر من لم يتزود لسفره:

...( عجبًا لراحل مات، وما تزود للرحلة، ولمسافر ماج وما جمع للسفر رحله، ولمنتقل إلى قبره لم يتأهب للنقلة، ولمفرط في أمره لم يستشر عقله 000

... إخوانى 00 مر الأقران على مدرجة، وخيول الرحيل للباقين مسرجة، سار القول إلى القبور هملجة، وباتت أرواح من الأشباح مستخرجة، إلى كم هذا التسويف والمجمجة، بضائعكم كلها بهرجة، وطريقكم صعبة عوسجة، وستعرفون الخبر وقت الحشرجة 000) (2) 0

(1) الفوائد 168 0

(2) المدهش لابن الجوزى 211 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت