... وهذا الحسد المشروع هو الذى يطلق عليه في الغالب (الغبطة) أو المنافسة المحمودة وهى: (المبادرة إلى الكمال الذى تشاهد من غيرك فتنافسه فيه حتى تلحقه أو تجاوزه، فهى من شرف النفس، وعلو الهمة، وكبر القدر، قال تعالى: { وفى ذلك فليتنافس المتنافسون } (المطففين:26) وأصلها من الشىء النفيس الذى تتعلق به النفوس طلبًا ورغبة فتنافس فيه كل من النفسين الأخرى، وربما فرحت إذا شاركتها فيه كما كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتنافسون في الخير ويفرح بعضهم لبعض باشتراكهم فيه، بل يحض بعضهم بعضًا عليه من تنافسهم فيه، وهى نوع من المسابقة، وقال تعالى: { فاستبقوا الخيرات000 } (البقرة: 148) (1) 0
... فيا أيها السالك إياك والاقتداء بالكسالى والمثبطين، والنظر إلى أصحاب الدنيا والمتكالبين، وشمر عن ساعد الجد، واحزم أمرك، وتوكل على الله، وركضًا ركضًا إليه 0
الجزاء المقدم
... لا جزاء للعمل الصالح إلا الجنة، ومع هذا الفضل العظيم، فإن الله تعالى قد يقدم الأجر باللذة والسرور الذى ينتاب المؤمن، ولطالما يشعر المؤمن بلذة العمل الصالح وطيب الوقت والنعيم الذى لا يمكن التعبير عنه، والإشعار عليه، ويشعر به من تفتح له الحقائق الإيمانية، والمعارف الربانية0
... كما قال بعض الشيوخ: لقد كنا في حال أقول فيها: إن كان أهل الجنة في هذه الحال إنهم لفى عيش طيب، وقال آخر: لتمر على القلب أوقات برقص فيها طربًا، وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم الآخرة، إلا نعيم الإيمان والمعرفة، ولهذا كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول (( أرحنا بالصلاة يا بلال ) )ولا يقول: أرحنا منها )) (2) 0
(1) الروح لابن القيم 227 0
(2) فتاوى ابن تيمية 28/31 0