... ويظهر من النص أن العمل الجماعى يقتضى القوة والإمارة، القوة التى جعلها الله تعالى بأصل الجماعة، والجماعة أقوى دائمًا من الفرد، وحزمة العصى أقوى من العصا، والجماعة لا تكون إلا بإمارة، فما أحلى من التزم بذلك، وكانت رفقته في السفر قافلة الدعاة، حيث بهم يسعد، وبحديثهم يلتذ، وبمعاشرتهم يقوم العمل، وبسماعهم تصح النية، فالمسافرون معهم كتيبة الحق، وقافلة التوحيد الذين يسمعون من الله، يتبصرون بنور الله، وينطقون بكلام الله، ويسعون في طاعة الله، ويلهجون بذكر الله، أولئك أئمة الهدى، ومصابيح طريق السالكين إلى الله، أولئك هم قادة البشرية، وخلفاء الرسل، أهل العلم الصائب والعمل الخالص أولو البصر واليقين { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } (السجدة: 24) 0
فليتنافس المتنافسون
... أيها السالك إلى الله، والمسافر في القطار مع الدعاة العاملين، عليك بالمنافسة في الخير وسارع إلى المعروف، ولا تخش من ذلك، ولتعلم أن المنافسة المذمومة هى الحسد غير المشروع، والحسد خلق ذميم، ونفس صاحبه ساقطة، تحسد غيرها لعجزها ومهانتها، والحسود عدو النعمة متمن زوالها عن المحسود: أما المنافسة الممدوحة فهى التى يطلق عليها أحيانًا الحسد المشروع لورودها عن النبى - صلى الله عليه وسلم - (( لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ) ) (1) 0
(1) حديث متفق عليه 0