... (وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم هذا الحديث00 وليس في أخبار النبى- صلى الله عليه وسلم - شىء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث) 0 واتفق بعض العلماء على أنه ثلث الإسلام، ومنهم من قال ربعه، وقال بعضهم يدخل في ثلاثين بابا، وقال الشافعى: يدخل في سبعين بابًا 00
... ولأن حديث النية يحدد ركن العمل الأساسى وهو الإخلاص، ولذلك كان التذكير به لكل مؤمن لابد منه، وعلى الداعية أن يكون أشد تذاكرًا واستحضارًا لهذا الحديث، وأن نعلم أن: (( النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقًا لغرض من جلب نفع، أو دفع ضر، حالًا أو مالًا، والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو العمل لابتغاء رضا الله وامتثال حكمه، والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوى ليحسن تطبيقه على ما بعده، وتقسيمه أحوال المهاجر، فإنه تفصيل لما أجمل 000 ) ) (1) 0
... وبالتالى يدرك معنى الاستحضار لنية القلب، وإخلاص التوجه لله عز وجل، وأن السفر لله تعالى بالدعوة إلى دينه، وأمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتعليم الناس الخير، وإرشادهم للأعمال الصالحة، يحتاج إلى النية الصادقة حتى يتوج العمل الدعوى بالبركة والقبول0 ولقد أشار الحديث نفسه إلى الهجرة كأحد معانى السفر0
... ( والهجرة: الترك، والهجرة إلى الشىء الانتقال إليه من غيره، وفى الشرع: ترك ما نهى الله عنه، وقد وقعت في الإسلام على وجهين: الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن00 الثانى: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان00) (2) 0
... وبالتالى فالسفر بمعنييه الانتقال من الدنيا إلى الآخرة، والانتقال من حال إلى الحال الأفضل من الارتقاء بالمؤمنين من مدارج السالكين هما ضمن معانى الهجرة التى أراد لها الحديث النبوى صدق النية والتذكر بها، فكان حريا بكل داعية وضع النية نصب عينيه، وأن يرفع الشعار مع قافلة العاملين (( الله غايتنا ) )0
(1) فتح البارى 1/13 0
(2) المرجع السابق 1/16 0