فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 380

... ومن شرف النفس، وعلو الهمة أن لا ينتظر صاحب الهمة الثناء من أحد، بل يسارع في الخيرات، ويعجل إلى ربه غير ملتفت لأحد، لأن الناظر إلى أجر البارى عز وجل وما ادخره لعباده المؤمنين لا يلتفت لأحد يعوقه، ولا إلى ثناء آخر يغريه، فهو من الموت كالهارب من أسد مفترس وأمامه جنة عرضها السموات والأرض، فهو لا يلتفت إلى عوائق الطريق، ولا إلى علائق الدروب، فيكون الإخلاص دافعًا للركض إلى الله تعالى دون خوف أو وجل، ودون تلبث أو اغترار، لأن الذم والثناء قد تساوى عنده في رحلته، وليس في نفسه قوة للالتفات لغير المقصود، فكما أن الإخلاص يقود إلى ذلك، فإن مجاهدة النفس بالمقابل تقود بذاتها إلى الإخلاص0

... ( لا يجتمع الإخلاص في القلب، ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس، إلا كما يجتمع الماء والنار، والضب والحوت، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولًا فاذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص) (1) 0

... فهنيئًا لمن عقد العزم بكل قلبه على الرحيل، وانطلق لا يلوى على شئ0

ورهط الخير في الانتظار

... وأفضل الأعمال - في كل الأمور - ما كان جماعيًا فصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد، والحج لا يكون إلا مع جماهير المسلمين، والجمعة لا تصح إلا في جماعة، ومع أن المحاسبة على الطاعات والمعاصى فردية، إلا أن الفضل والثواب يزداد فيها عند عملها مع جماعة، مما يدل على فضل الجماعة في الإسلام، والنظر الدقيق لجميع العبادات في الإسلام يجد المنحى الجماعى فيها واضحًا0 وأمر الجماعة أوسع من أن يكون في العبادات فقط، بل هو سنة الله في خلقه، وهو أمر تدعو له مصلحة الدين والدنيا، ولذلك كانت الروح الجماعية واضحة في المعاملات والعادات0

(1) الفوائد168 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت