فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 380

... إن النفوس الصاعدة، والهمم العالية، هى التى تتطلع إلى مراتب العمل العالية، والناس مراتب، ولذلك كانت الأعمال مراتب أيضًا، والأصل في ذلك ما في قلب الإنسان من الرغبة والرهبة، وقوة اليقين وضعفه وعلو الهمة أو دناءة النفس، وما يؤثر على المرء من اشتغاله بالنعمة وشكرها أو إنكارها، وغير ذلك مما قد يجعل النفس لا ترضى بالدون لشرفها ونبلها، أو ترضى بأخس الأشياء لدناءتها وصغرها، وأصل الخير كله بتوفيق الله تعالى ومشيئته، وفى دفعه عن الإنسان الموفق أن لا يغفل بالعلم عن العمل، أو يسارع إلى الذنوب ويترك التوبة، أو أن يغتر بصحبة الصالحين تاركًا عيوب نفسه0

... وبناء على هذا فالنفوس نوعان وبينهما مراتب، فنفس تقابل شكر النعمة بالمحبة والثناء والمراقبة له، والطاعة، والتعظيم والإجلال، ونفس تقابل النعم بالمعاصى والإعراض عن الطاعات، وشتان بين نفس عالية تتطلع إلى الأعالى، ونفس تقنع بالدناءة0

... (فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وأحمدها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار، فالنفس الشريفة لا ترضى بالظلم ولا بالفواحش، ولا بالسرقة والخيانة، لأنها أكبر من ذلك وأجل، والنفس المهينة الحقيرة الخسيسة بالضد من ذلك، فكل نفس تميل إلى ما يناسبها ويشاكلها، وهذا معنى قوله تعالى:

... { قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } (الإسراء: 84) ، أى على ما يشاكله ويناسبه فهو يعمل على طريقته التى تتناسب أخلاقه وطبيعته) (1) 0

لا تلتفت إلى الوراء 000!!

(1) الفوائد 198 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت