... قد يتنوع الأفضل بسحب أجناس العبادات، حيث إن جنس الصلاة أفضل من جنس القراءة، وجنس القراءة أفضل من جنس الذكر، وجنس الذكر أفضل من جنس الدعاء، وبين أفراد الجنس الواحد تفاضل، فدعاء الله أفضل من دعاء الحاجة، وصلاة الفرض أفضل من صلاة النافلة، والذكر بالمأثور أفضل من الذكر بغيره وهكذا0
... وقد يكون الأفضل باختلاف الأوقات، فالقراءة، والذكر والدعاء بعد الفجر والعصر هو المشروع دون الصلاة، والذكر بعدهما أفضل من قبلهما، وقرآن الفجر أفضل من قراءة وقت آخر، والتهجد بعد النوم أولى من جعلها بعد العشاء، وأشباه ذلك0
... وقد يكون بحسب عمل الإنسان الظاهر، فالذكر عند الركوع والسجود أفضل من قراءة القرآن، وقراءة القرآن بعد الفاتحة في القيام هو المشروع والذكر والدعاء عند الطواف أولى من قراءة القرآن وعلى هذا يقاس غيره0
... وقد يكون الأفضل بحسب اختلاف الأمكنة، فالذكر والدعاء عند الصفا والمروة أفضل من الصلاة، والطواف للقادم أولى من الصلاة، والعكس بالنسبة للمكى0
... وقد يكون التفاضل بالنسبة لوضع بالمكلف، فالجهاد للرجل أفضل من الحج، وجهاد النساء الحج، وطاعة المتزوجة لأبويها دون طاعتها لزوجها، وغير المتزوجة طاعتها للوالدين، وهكذا 00
... وتارة يكون التفاضل بحسب المقدرة، فالعاجكز والأعمى تكون العبادة في حقه أفضل من الجهاد، وقد يكون العمل في حق مكلف أنفع لقلبه وأطوع لربه، ولكنه ليس كذلك بالنسبة للآخرين، (والله بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالكتاب والحكمة، وجعله رحمة للعباد وهديًا لهم، يأمر كل إنسان بما هو أصلح له ، فعلى المسلم أن يكون ناصحًا للمسلمين، يقصد لكل إنسان ما هو أصلح له، وبهذا تبين لك أن من الناس من يكون تطوعه بالعبادات البدنية - كالصيام والصلاة - أفضل له. والأفضل المطلق ما كان أشبه بحال النبى - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا 00) (1) 0
كل يعمل على شاكلته
(1) فتاوى شيخ الإسلام 10/428 0