... ومن رحمة الله عز وجل بعباده، أن جعل فرص العمل الصالح متوفرة دائمًا، ومتنوعة ومتباينة، فلكل ظرف عبادة، وفى كل حين عبادة، وعلى كل حال هنالك عبادة، كما أنها تتفاضل فيما بينها من حيث الأجر والثواب، ومن حيث طلب الشرع لها، فالفرض أولى من غيره، والسنة أفضل من المباح، ودفع الضرر مقدم على جلب المصلحة، والمصالح تتفاوت بينها، فالقطعية قبل الظنية، والجماعية أولى من الفردية، وقد تكون العبادة المعينة أفضل في وقت دون غيره، وفى مكان دون آخر، والعبادة ذاتها بحق شخص معين أفضل له من نفس العبادة بالنسبة لشخص آخر، وهكذا تكون الصلاة في وقتها من أفضل العبادات، والجهاد في وقته لمن قدر عليه أفضل من النوافل، ودعوة الناس للخير أفضل من جميع العبادات إلا الفرائض، وهكذا تتفاضل العبادات مما لا يدرك إلا بالعلم، ولهذا كانت عبادة العالم أفضل من عبادة الجاهل لأنه أعلم بمواطن الأفضل، وأقدر على تمييز الأولويات التى يحبها الله ورسوله0
... (وهذا الباب، باب تفضيل بعض الأعمال على بعض، إن لم يعرف فيه التفصيل، وأن ذلك قد يتنوع بتنوع الأحوال في كثير من الأعمال، وإلا وقع فيه اضطراب كثير، فإن في الناس من إذا اعتقد استحباب فعل ورجحانه يحافظ عليه ما لا يحافظ على الواجبات، حتى يخرج به الأمر إلى الهوى والتعصب والحمية الجاهلية، كما تجده فيمن يختار بعض هذه الأمور فيراها شعارًا لمذهبه00 والواجب أن يعطى كل ذى حق حقه، ويوسع ما وسعه الله ورسوله، ويؤلف ما ألف الله بينه ورسوله، ويراعى في ذلك ما يحبه الله ورسوله من المصالح الشرعية والمقاصد الشرعية، ويعلم أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - ) (1) 0
تنوع 000 وتنوع
(1) فتاوى شيخ الإسلام 24/199 0