فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 380

... وقد يتحمل المرء العلم سواء في تعلمه أو تعليمه، ومستواه يتلاءم مع مقدار العلم نوعًا وكمًا، ولكن القلوب لها إقبال وإدبار، والعقول لها أوقات وأوقات، والنفوس تتغير رغبتها بين فترة وأخرى، ولذلك كان تعلم العلم وتعليمه يجب أن يكون وفق الهمة والرغبة، ووفق طاقة الأشخاص، ولابد من استراحات ومواقف بين الدرس والدرس، وبين الأسبوع والأسبوع، وعن ابن مسعود - رضى الله عنه - قوله:

... (( كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا ) ) (1) 0

... والموعظة والتذكير يقاس عليهما العلم والتدريس، وكلها تحتاج إلى تخول لأن الاستمرار والكثرة تؤدى إلى الملال والضجر، وبالتالى لا تؤثر في النفوس بل قد تعتاد النفوس عليها فلا تعد تتأثر بالموعظة، والله أعلم بعباده0

... (وقال عبد الله بن مسعود: حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم، وأقبلت عليك قلوبهم، فإن انصرفت عنك قلوبهم فلا تحدثهم، قيل وما علامة ذلك؟ قال: إذا التفت بعضهم إلى بعض، ورأيتهم يتثاءبون فلا تحدثهم) 0

التخصيص

... ومن المعانى الضرورية، إدراك أن العلم ليس مشاعًا بكل أنواعه، وذلك لاختلاف المفاهيم والمدارك، والتجارب والممارسات، مما قد يؤدى بالبعض عند سماعه لنوع من العلم إلى فهم خاطئ، أو قد يؤقعه في تأويل باطل، بل قد يحمل الكلام أكثر مما يحتمل، أو يبينه على أساس واه، وفى بعض الحالات قد يكون ظاهر الحديث أو المقال - بسبب الفهم الخاطئ، أو عدم الإدراك الكامل - قد يقوى على البدعة، أو يقود إلى المعصية، بينما أصل المعنى ليس على ذلك، ومنها ما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما قال لمعاذ - رضى الله عنه: (( من لقى الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة0 قال: ألا أبشر الناس؟ قال: لا ، إنى أخاف أن يتكلوا ) )0

(1) رواه البخارى 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت