فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 380

... إن العلم مراتب، وأجزاؤه مرتبة ترتيبًا ضروريًا، وبعضها طريق إلى بعض، وكل فن من الفنون كالبناء ينبنى على بعض، ولا يمكن التدرج في سلم درجاته إلا بعد الانتهاء من الدرجة الأوطأ، وهذا التدرج هو أس التربية المنهجية، فلكل عمر معين مناهجه الخاصة، كما أن المساقات المدرسية والجامعية تترتب ترتيبًا بعضها بعد بعض، والأخذ بهذه العملية منهج ربانى، أراده الله تعالى في تعليم العلم الشرعى، ولهذا قال ابن عباس رضى الله عنهما: (( كونوا ربانيين حكماء فقهاء 00 ويقال: الربانى الذى يربى بصغار العلم قبل كباره ) ) (1) 0

... ( والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله، وبكباره ما دق منها، وقيل: يعلمهم جزئياته قبل مقاصده 000وكذا تعليم العلم يجب أن يكون بالتدريج لأن الشىء إذا كان ابتداؤه سهلًا حبب إلى من يدخل فيه ويتلقاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبًا بخلاف ضده 000) (2) 0

... ويتضح من هذا النص ضرورة ملاحظة هذا الجانب في تبليغ العلم الشرعى وتدريسه، وعدم محاولة ضخ الكم الهائل من العلم الشرعى في فترة زمنية قصيرة، بحيث ينسى بعضه بعضا0

... ولكن هذه القادة قد تنقض بالأمور الهامة جدًا التى يجب أن تقدم على غيرها وإن كانت أصعب كتعلم الموازين الشرعية الدقيقة وفهم قواعد التصور الإسلامى، أو مسائل التوحيد، فعندئذ لا تردد في تعلمها وتعليمها، ولا مجاملة ولا تسويف، وإنما البت فيها من أول طريق المسافر إلى الله تعالى، ولا أنصاف حلول فيها، ولابد من القضاء الحاسم فيها، أما ما سوى ذلك فإن تعلمها هو الذى يجب أن يكون وفق القاعدة الأساسية في التدرج في العلمية والتربوية0

وتخول الموعظة 00 في الربانية

(1) صحيح البخارى (كتاب العلم) 0

(2) فتح البارى 1/162 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت