... (( العلم والد والعمل مولود، والعلم إمام والعمل تابع والعلم مع العمل كالرواية مع الدراية، ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصرًا في العمل ولكن اجمع بينهما وإن قل نصيبك منهما، العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ) ) (1) 0
... ومما قيل ما جمعه الماورودى بقوله: (( ثمرة العلم أن يعمل به، وثمرة العمل أن يؤجر عليه00 خير العلم ما نفع، وخير القول ما ردع 00 ثم العلوم العمل بالمعلوم00 من تمام العلم استعماله، ومن تمام العمل استقلاله، فمن استعمل علمه لم يخل من رشاد، ومن استقل عمله لم يقصر عن مراد ) ) (2) 0
العلم قابل للتبعيض
... إذا كان لابد للعلم أن يقود إلى العلم، فكيف السبيل إلى العمل بالعلم وغاية العلم لا تنتهى؟
... ومتى الوصول إلى المراد حتى يبدأ بالعمل؟ والعلم محيط واسع، وبحر شاسع، وكلام الله تعالى لا تكتبه مداد البحار وإن امتدت، ولا أقلام الأشجار وإن سطرت، ولا تشبع منه البلغاء، ولا يستكفى منه العلماء، فيقال: كل هذا حق وصحيح، ولكن على المؤمن أن يعمل بما علم، فالعمل يتجزأ وفق العلم، لأن العلم قابل للتبعيض، أى أنه من أجزاء وأقسام، وكل قسم يتجزأ بدوره إلى أقسام كالبحر الذى تؤخذ منه القطرة، وقد يؤخذ منه الإناء، وقد يؤخذ منه الرافد الدفاق، وهكذا العلم قد تؤخذ منه المسألة كما يؤخذ منه الباب، وقد يتبحر المرء في الفن منه، كما يكون فيه الفقيه البارع، وفى هذا يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -:
... (( بلغوا عنى ولو آية0 ومن كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ) (3) 0
(1) اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادى0
(2) أدب الدنيا والدين 58 0
(3) رواه البخارى فى (كتاب الأنبياء) 0