... مما يدل على فضل العلم، ونزول رتبة العمل المجرد عن العلم، كما أن قليل العمل ينفع مع العلم بالله، وأن كثير العلم لا ينفع مع الجهل بالله عز وجل0
... ( قال ابن المنير: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل، فنية المصنف - أى البخارى رحمه الله - على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم - أن العلم لا ينفع إلا بالعمل - تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه ) 0
... قال ابن عباس: (( تدارس العلم ساعة من الليل خير من إحيائها ) )0
... وقال قتادة: (( باب من العلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه وصلاح من بعده، أفضل من عبادة حول ) )0
... وقال سفيان الثورى: (( ما أعلم عملا أفضل من طلب العلم وحفظه لمن أراد الله به ) )0
... وقال مطرف بن عبد الله: (( حظ من علم أحب إلى من حظ من عبادة ) )0
... وقال الشافعى: (( طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ) ) (1) 0
... فاحرص - أيها المسافر - في رحلة الخير على التزود بالعلم حتى تكون الرحلة كما يريدها البارى عز وجل، وبهذا ينالك التوفيق 000
اقتضاء العلم العمل
... ما أحلى تشبيه العلم بالشجرة، والعمل بالثمرة، فالشجرة قد تثمر، ولكن لا يمكن الحصول على ثمر من غير شجر، وكذلك العلم قد يتبعه عمل، والعمل لا يكون صائبًا بغير العلم، ولكن فوق منزلة العلم المجرد منزلة تفوقها كثيرًا وهى منزلة الشجرة المورقة المثمرة، شجرة العلم إذ أينعت بالثمر، ولذلك قيل: (( العلم شجرة ثمرتها العمل ) )0
... وهذا هو الأصل في مكانة العلم إذ إنه يقتضى العمل الصائب الصحيح الذى لا جزاء له إلا الجنة، وقيل في علاقة العلم والعمل ودليل اقتضاء الأول وجود الثانى:
(1) شرح السنة للبغوى 1/279 0