... ( والآية تطلق على ثلاثة معان: العلامة الفاصلة، والأعجوبة الحاصلة، والبلية النازلة000 ويجمع بين هذه المعانى الثلاثة أنه قيل لها آية لدلالتها وفصلها وإبانتها، وقال في الحديث -ولو آية- أى واحدة ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآى ولو قل ليتصل بذلك جميع ما جاء به النبى - صلى الله عليه وسلم - ) (1) 0
... والنص واضح في ضرورة تبليغ العلم مهما قل، ولا حجة لأحد بترك العلم، بل لا عذر لأحد من ترك الأمر بالمعرف والنهى عن المنكر قدر الاستطاعة، لأنه ما من مؤمن إلا وقد حفظ الفاتحة، والفاتحة تتضمن سبع آيات محكمات، فما يضير المؤمن أن يعمل بها، وأن يبلغها للناس، وتبعض العلم -وإمكان تقسيمه- لا يسهل عملية العمل به فقط، وإنما تبليغه للناس أيضًا فهو يبلغ مسألة بعد أخرى، وفنًا بعد آخر، حسب الحاجة إليه، وظروف الدعوة، وإمكان الاستجابة، بل وإن التعمق في فهم النصوص والاجتهاد في المسائل لا يكون أيضًا إلا بمراحل، ولا يتم إلا بالتجزئة ولذلك قيل:
... (( الاجتهاد ليس أمرًا لا يقبل التجزئ والانقسام، بل قد يكون الرجل مجتهدًا في فن أو باب أو مسألة دون فن آخر، أو باب، أو مسألة، وكل أحد فاجتهاده بحسب وسعه ) ) (2) 0
... أما الاستشهاد في تبليغ العلم كأجزاء فليس أدل على نزول القرآن منجمًا حتى يعمل به آيات بعد آيات، والله أعلم بالصواب0
(5) ترويحة على طريق العلم
ثلاثيات 000 ورباعيات
(1) فتح البارى 6/498 0
(2) ابن تيمية في الفتاوى 20/212 0