أول العلم الصمت ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل ثم نشره، ونشره التعليم والإرشاد به، وهو من شكر النعمة لفضل العلم، ومن كتم علمًا يلجم بلجام من نار، والتبليغ بالعلم واجب، وقوله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } (التوبة: 122) كاف للاستشهاد بواجب التعليم، وما أجمل أن تزين هذه الفقرة بشىء من لوحة معاذ بن جبل -رضى الله عنه:
... (( تعلموا العلم فإن تعلمه خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الخلوة، والدليل على الدين، والمصبر على السراء والضراء، والوزير عند الأخلاء، والقريب عند الغرباء، ومنار سبيل الجنة، يرفع الله به أقوامًا فيجعلهم في الخير قادة سادة يقتدى بهم، أدلة على الخير تقتص آثارهم، وترمق أفعالهم، وترغب الملائكة في خلتهم00 لأن العلم حياة القلوب من العمى، ونور يبلغ به العبد منازل الأبرار، والدرجات العلى والتفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته بالقيام، به يطاع الله عز وجل ويعبد، وبه يوحد وبه يمجد00 وهو إمام والعلم تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء000) (1) 0
... فهنيئًا لمن رحل وسافر وفى معيته معلم ومتعلم، فيكسب أجر التعلم ويكسب التعليم، وهيهات أن يدرك ذلك إلا بصحبة الأبرار، واللبيب اللبيب الذى يدرك ذلك0
حتى بدون نية
(1) إحياء علوم الدين 1/11 0